أغرب واقعة عن قوة التخاطر الذهني la télépathie
السيد ( أولاغ.س ) قضى 30 سنة في السجن و أي سجن؟ لقد قضاها في مركز أشغال شاقة يقع بالقرب من منطقة " أرخانجسلك " بالاتحاد السوفييتي سابقا. لقد كان واحدا من أشنع أنواع السجون في العالم. كانوا أكثر من ثمانية آلاف سجينا في ذلك السجن، الذي لم تكن زنزاناته تتوفر على الحد الأدنى من شروط الجبس المتعارف عليها، حتى بين أقل البشر إنسانية. السيد – أولاغ - هو في حقيقته مهندس زراعي، حُكم عليه بعشرين سنة أشغال شاقة ، لا لشيء سوى لأنه عبر عن تمسكه بمذهبه العلمي الذي كان منافيا للاديولوجية السائدة في الاتحاد السوفييتي... لكن بعد دخول السجن دون محاكمة قضائية مؤسسة، بستة شهور ، حاول الفرار و نجح في تخطي حدود ذلك المركز الفظيع، لكن أُلقي عليه القبض، ثلاثة أيام من بعد ... تم تعذيبه و خلعه ( كسحه ) الى حد تهريس يده اليمنى قبل أن يُحكم عليه بعشر سنوات سجن إضافية. تم رميه دون ماء و لا أكل في زنزانة نفقية لا يدخلها الضوء و مملوءة بالأقذار و المياه المتعفنة و هناك التقى برجل اسمه – فلاديمير أوسيانكو – رفيق بؤسه الجديد الذي وجده في حالة رهيبة، بحيث أن جسده لم يبق منه تقريبا الا الهيكل العظمي ... فالرجل كان منغمسا في تلك الحفرة النتنة منذ شهر كامل في ذلك الوقت و يقول – أولاغ - أن فلاديمير فاجأه و بهره منذ الوهلة ألأولى بسلوكه اللطيف عكس السجناء الآخرين الذين مثلما يقول – أولاغ – كانوا في بعض الأحيان أعنف حتى من الحراس... – فلاديمير – حثه بصوت خافت هادئ و ترجاه كي لا يفقد الأمل. لقد كان كلامه يترجم قوة داخلية لا تقهر و إرادة حديدية ، غير أن – أولاغ – كان انهزاميا و متشائم بطبعه فهو كان يفضل الموت على الحياة في ظروف مثل تلك التي كان فيها. فحدثه – فلاديمير – عن الله، لكنه كان ملحدا و لم يتوقف في باطنه عن التساؤل بعد كل الذي حدث له من مصائب، عن الله إن كان يتسامح مع الظلم، البؤس، الحروب و المرض... الخ فلاديمير لم يحاول إقناعه بالقوة و فضل الاستمرار في أداء صلواته التي كان يقضي فيها وقتا طويلا يظل طيلته واقفا على ركبتيه و يديه بصمت طويل، فسأله – أولاغ - عن الفوائد التي يجنيها من كل تلك الصلوات ، فأجابه شارحا له لأن روح الإنسان أقوى من المادة و أن الحياة منسوجة من الخير و من الشر و من السعادة و من التعاسة و أن كل حدث مهما يكن تراجيديا يحمل أملا و أكد له بأنه في الوضعية المنكوبة التي كان يوجد عليها و رفيقه و في الحد الخطير الذي بلغه جسداهما تبقى روحيهما مثلما هي: غنيتين أعجوبيا و قادرتين على تحويل حياتهما التعيسة الى عالم فرح صاف ... و طيلة سماعه لهذا الحديث كان – أولاغ – يتساءل داخليا إن كان ذلك الرجل أي فلاديمير غير مجنون. لكن طيلة ثلاثة أيام من الجحيم، قضاها – أولاغ – في ذلك المكان رفقة فلاديمير دون أكل، كان الاثنان يبللان لسانيهما برطوبة الجدران و يجمعان قطع الخشب المرمية على الأرض لأكلها و لمواجهة الجوع ... طيلة هذه المدة الطويلة بمعاناتهما لم يسمع – أولاغ – رفيقه يشكو وضعه، فهو كان إما يصلي و إما يقضي ساعات و ساعات يراجع فيها و يذكر نفسه بما كان يعرفه من قصائد شعرية، تواريخ مهمة، قواعد نحوية ... حتى أنه ترجى – أولاغ – لكي يحصي له كل معلوماته بغرض حفظها عن ظهر القلب و لقد تأثر و تفاءل جدا بثقافته العلمية و ألح بشكل مدهش على تعلم الرياضيات التي لم يكن يعرف عنها شيئا، لأنه توقف عن الدراسة في سن الرابعة عشرة و مع ذلك تعلمها بسرعة غريبة لا يتصورها العقل البشري و كأن في دماغه آلة تسجيل تحفر كل ما يمر عليها من معلومات. فما جاء اليوم الثالث حتى انسجم – أولاغ – مع اللعبة و نسي كل همومه تقريبا و أصبح فلاديمير يحل معادلات رياضية معقدة و يعرف تمام المعرفة ، الهندسة بكل نظرياتها. أما – أولاغ – فقد حفظ عشرين قصيدة شعرية و مضامين عدة كتب... و بعد ساعات معينة من ذلك اليوم ، لم يبق الظلام الدامس لزنزانته نفسه في نظر – أولاغ – الذي أصبح يرى شبه ضباب اهتدى بفضله الى رؤية الخطوط العامة لوجه فلاديمير الذي صدمه من شدة ضعفه، حيث وصفه بأنه شبيه برأس ميت، فهو كان مجرد بشرة رمادية ملتصقة بالعظم الذي لم يبق يظهر منه إلا عينان سوداويان يشعان بالحياة. فسأله – أولاغ – " منذ متى أنت سجين؟ " ... منذ التطهير السياسي الكبير لسنة 1937 ( في ذلك الوقت كان الاثنان في سنة 1950 ). – أولاغ – اقشعر بدنه لأنه عرف لكم من الوقت يمكن له أن يقيم هناك، قبل أن يسأله مرة أخرى " و لماذا أوقفوك؟ " فأجابه: " سأخبرك بذلك في وقت لاحق " . لكن – أولاغ – ألح عليه. لكن لماذا إضافة الى سجنك منذ تلك الفترة، رموا بك في هذا القبر منذ شهر كامل؟ " فرد عليه: لأنني شهدت بأن الله موجود و هو يرى كل شيء... " عندها سكت – أولاغ – لأنه لم يجد ما يقول و فجأة بينما كان الصمت مخيما على الاثنين، تم فتح غطاء الزنزانة فأبهرهما ضوء النهار قبل أن يصرخ الحارس طالبا منهما الابتعاد عن بعضهما و دون سابق إنذار رمى الماء عدة مرات في حفرة تصريف الفضلات، ثم أنزل إليهما بواسطة حبل، طبق حساء و قطعتين من الخبز الأسود قبل أن يغلق الغطاء مجددا. أولاغ – كان سيرتمي على الأكل، لكن فلاديمير منعه من ذلك و ترجاه بلطفه المعتاد، أن يصلي أولا و يشكر الله و يطلب منه مباركة ذلك الغذاء و يقول – أولاغ – أنه أراد ضرب فلاديمير في تلك اللحظة أو يعضه كحيوان جائع نظير ما سمعه منه، لكنه أحس فجأة بقوة تخضع إرادته لرغبة الآخر... فإذا بصور كونية مهدئة تظهر في ذهنه و يقول بأنه رأى طاولة كبيرة مغطاة بسماط جميل ... الصلاة انتهت ببساطة و صدق و ظن – أولاغ – أن بإمكانه مباشرة الأكل . لكن رفيقه اعترض سبيله مرة أخرى مخاطبا اياه: " لا تسارع الى الأكل. صلي أولا " و كان عليه أن يصلي معه رغما عنه ، ثم راح يعلمه كيف يأكل اللقمة و يتذوقها و كانت نوعية المأكولات المعروضة لا ذوق لها على حد تعبير – أولاغ – الذي يقول في شهادته بأنه في كل مرة كان يبتلع جرعة من ذلك الحساء المقزز، كان يرغمه رفيقه على قراءة نصوص طويلة عريضة من الشكر و الاعترافات بالجميل. كما كان عليه أن يمضغ مائة مرة كل فتات خبز يدخل فمه و يشكر الله عليه طبعا، لكن رغم ذلك فانه يعترف بالراحة غير العادية التي كان يحس بها بعد تناوله لتلك الوجبة البائسة. فلاديمير جعل من حاجز حديدي مجلسا له قبل أن يدعو – أولاغ – لمشاركته في نفس الجلسة، لكن الثاني بعدما فتح غطاء الزنزانة و تسلل ضوء النهار الى عينيه، لم يستعد قدرته على الرؤية في الظلام، فاعتدل على نحو أحس من خلاله بأنه مقابل لرفيقه و يقول – أولاغ – أنه رغم رؤيته له، إلا أنه كان يحس بوجوده الى درجة مزعجة، فالرجل كان حضوره قويا... ثم أخذ فلاديمير يحدث صاحبه بصوته الحار موجها إياه: " تنفس من كل أعماقك .. فكر في ساقك اليمنى ... و الآن فكر في ساقك اليسرى ... تنفس ... أمسك نفسك ... افتح يديك، ارفعهما ... تنفس... " ثم كان الصمت... – أولاغ – يقول بأنه أحس بالدم يسرى في كل عضو في جسمه قبل أن يسمع قلبه يخفق. ثم تشكلت صورة في ذهنه... لقد كانت صورة واضحة، رأى فيها رقعة شطرنج و اثر ذلك طلب فلاديمير: " ماذا ترى " فأجابه – أولاغ -: " رقعة شطرنج " ... فلاديمير: " هذا جيد... تنفس من أعماقك .. أترك جسمك يرتخي " و بعد برهة من الزمن استأنف صوته: " و الآن ماذا ترى؟ " ... في هذه اللحظة بالذات يقول – أولاغ – بأنه كان يرى لعبة شطرنج كاملة بكل ما فيها من عناصر، فأجاب فلاديمير بما كان يرى فرد عليه فلاديمير: " جيد جدا. العب الآن... قدم بيدقا " فلم يتردد – أولاغ – عن تقديم ( تحريك ) بيدق على رقعة الشطرنج الشبحية تلك و التي كانت مرتسمة بكل وضوح على اللوح الأسود لمقلتيه المغلقتين ... و هكذا أدخله فلاديمير في مقابلة ( مباراة ) شطرنج خارقة للعادة. كان يرى أثناءها كل التحركات التي يقوم بها خصمه الذي كان بدوره يرى العناصر التي حركها الآخر و هذا دون أي كلام... و استمرت المقابلة الى آخرها و انتهت بإخفاق – أولاغ – بعد أن قضى فلاديمير على ملكه... و يقسم – أولاغ – في شهادته بأنه لم يحلم بتلك المقابلة، بل عاش فصولها بالفعل عن طريق ما عُرف من بعد أن اسمه " التخاطر الذهني " la télépathie . فطيلة الفترة التي قضاها – أولاغ – مع رفيقه فلاديمير في تلك الزنزانة ، كان الاثنان يتباريان على الشطرنج مرة على الأقل في اليوم. فلاديمير علمه أيضا عدة أشياء أخرى أقل ما يقال عنها أنها خارقة للمألوف. فقد علمه قراءة الساعة الشمسية في بندول ( ساعة ) خيالية ، حيث كان يتم التمرن على ذلك بأن يسأل كل واحد منهما الآخر عن الوقت في أي لحظة من النهار أو من الليل (...) فكانت عقارب ساعتيهما الخياليتين تشير الى نفس التوقيت ، لكن بما أنهما لم يكونا يتوفران على ساعة حقيقية و يجهلان وضعية الشمس فإنهما كانا يراجعان مواقيتهما في كل مرة يظهر أحد الحراس عندما يفتح غطاء الزنزانة . كما علمه كيف يقرأ في ذهنه ( أي في ذهن فلاديمير ) عدة أشياء معقدة و كيف يقوم بتبادل المعلومات مع عقله ( مع عقل فلاديمير ) كأن يتبادل العقلان جملا ( أي جمع جملة ) كاملة و حوارات طويلة و كل هذا دون التلفظ بكلمة واحدة. مذهول بما عاشه رفيقه فلاديمير يشهد – أولاغ – أن الثلاثين يوما و الثلاثين ليلة التي قضاها في تلك الزنزانة لم يشعر بطولها و لا بالملل الذي يصيب أي سجين و بعد تلك الفترة تم إخراجهما من الحفرة، و أُعيد كل واحد منهما الى زنزانته الأصلية مع رفاقه الأوائل من السجناء و بذلك تم تفريقهما عن بعضهما، الشيء الذي أثر على – أولاغ – الذي لم يعد يرى فلاديمير إلا و هو راكب في الشاحنة المسيجة لدى نقل السجناء الى معسكرات الأشغال الشاقة أو من حين لآخر في المطعم و أي مطعم... لكن ذلك لم يمنعهم في كل ليلة من الاتصال ببعضهما تخاطريا ، كل واحد من زنزانته و قد كانت هذه الاتصالات التخاطرية تدوم ساعات طويلة و استمرت على هذا الحال شهور عديدة. و في ذات ليلة قال – أولاغ – في اتصال تخاطري لفلاديمير بأنه قرر القيام بمحاولة فرار ثانية فأيده فلاديمير و وعده بمساعدته قدر الإمكان على ذلك، بعد أن أكد له بأنه لو لا ضعف صحته لرافقه في مغامرته. فأخبره – أولاغ – بتفاصيل خطته ، حيث أن فريقه كان يعمل في ذلك الوقت في ميناء أرخانجالسك الذي كانت تتردد عليه مئات البواخر لنقل الخشب المكدس على طول عشرات الكيلومترات من رصيف الميناء. و ذات مساء، مباشرة قبل موعد مغادرة – أولاغ – و فريقه للميناء، اغتنم المغامر فرصة الهلع و الفوضى اللذين تسبب فيهما حريق نشب في باخرة كانت ترسو بالقرب من مكان عمله. فبعد المناداة على أسماء السجناء لتحضيرهم الى العودة الى السجن، عرف – أولاغ – كيف يخادع الحراس و يتسلل بين الجموع قبل الاختفاء وراء كمية من الخشب المكدس، ثم هرع يجري على الرصيف و قبل أن يتمكن أي شخص من رؤيته رمى بنفسه في ماء la dvina البارد المتجمد تقريبا و الذي بقي فيه للحظات الى أن اقترب من باخرة بانمية كان محركها شغالا و هي على أهبة الانطلاق فتسلق في جدارها الخارجي، مستغلا سلمها الحبلي، الى أن بلغ سطحها و قد كان جسمه يرتعش من قسوة برد الماء الذي كان يسبح فيه، الى درجة أنه لدى وصوله الى سطح الباخرة احتمى بغطاء كتيم bache وسخ بشكل متعفن، دون أن يعي بذلك لأنه كان يتأرجح بين الموت و الحياة بفعل تجمد جسمه... و في ذلك الوقت بالذات، تلقى مكالمة تخاطرية ذهنية من صديقه فلاديمير الذي راح يملي عليه الطريقة الواجب إتباعها في التنفس... التفكير في ساقيه، قدميه و في كل عضو و عضلة من جسمه و كان يلح عليه في كل مرة على التنفس من كل أعماقه أو مسك أنفاسه أحيانا أخرى... و شيئا فشيء، شعر – أولاغ – بالدم و هو يسري في عروقه قبل أن يرتخي بجسمه و ينام رغم خوفه من أن يُلقى عليه القبض. في اليوم الموالي، ظل – أولاغ – مختبئا تحت غطائه المتعفن، رغم أن بعض بحارة الباخرة كانوا من حين لآخر يمرون أو يتوقفون بجنبه، فكان يسمعهم يتكلمون بلغات مختلفة...ففي ذلك الوقت لم يكن – أولاغ – يتساءل إلا عن المدة التي ستستغرقها الباخرة حتى تخرج نهائيا من المياه السوفييتية. لكن فلاديمير رسم له تخاطريا عن بعد، خريطة لأوربا الشمالية مع رسم توضيحي آخر للبحر الأبيض و بحر البرانتس و المحيط المتجمد الشمالي، الى جانب سواحل شبه جزيرة كولا و مرمانسك و النرويج و القمة الشمالية، فعند تلقيه لهذه المكالمة التخاطرية، فقط شعر – أولاغ – بالزمن، لأنه بعد تمعنه جيدا في الخريطة التي أرسلها فلاديمير عن بعد، استطاع أن يقدر بأن 36 ساعة ضرورية لبلوغ النجاة. و بعد ذلك اليوم، خرج – أولاغ – من تحت غطائه للبحث عن مخبأ ثان، لكن انكشف أمره من قبل بحارة الباخرة، الذين يقول أنهم لم يعاملوه كبشر، حيث لم يتردد قائد الباخرة عن شتمه و ضربه قبل أن يأمر من معه برميه في قعر الباخرة و تركه دون أكل و لا ماء الى غاية اليوم الموالي عند وصول الباخرة الى عرض سواحل النرويج، حينها قام ملاحان زنجيان قويا البنية برميه في الماء بعد أن ألبساه صدرة إنقاذ. في هذه المرة أيضا التحق به فلاديمير تخاطريا، حيث رفع من معنوياته، ثم أملى عليه ذهنيا الإيقاع الواجب إتباعه في التنفس، في الحركات أثناء السباحة... الى أن قاده الى شاطئ الأمان ، اذ أنقذه ساعات من بعد بعض الصيادين الذين أخذوه الى سفولفووار، أين يقول أنه تم استقباله كبطل و عولج كعصفور صغير. بعد كل هذه المعاناة، نجح – أولاغ – في مغامرته بفضل فلاديمير و بفضل الاتصال التنخاطري الذهني، حيث عثر على عمل في مدينة " أوسلو " ، ثم في ألمانيا قبل انتزاعه لحق اللجوء السياسي بفرنسا و لم يتوقف على الاتصال بفلاديمير عن طريق التخاطر الذهني، في الوقت الذي بذل مجهودات سياسية و دبلوماسية كبيرة لصالحه، لكن دون جدوى، فحتى الطرود البريدية التي كان يبعث بها إليه من حين لآخر لم تكن تصله و منذ قرابة 22 سنة توقف فجأة أي اتصال تخاطري ذهني بين – أولاغ – و بين فلاديمير و كأن الخيط الذي كان يربط بين الثنين تعرض الى القطع و هكذا لم يسمع – أولاغ – أي خبر عن صديقه المميز Vladimir Ossienko حتى بعد ظهور" البروستريكا " التي أتى بها الرئيس السوفييتي الأسبق غورباتشيف و بعد تحرير آلاف سجناء النظام السوفييتي القديم... إنها قصة حزينة محزنة لرجل قوي بقدرة خارقة للعادة اسمها la télépathie .
غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض |
الأربعاء، 19 يناير 2011
صداقة أولاغ و فلاديمير في سجن سوفييتي
خلف أسوار العقل
في إحدى ليالي نوفمبر ، في عام 1966 ، جلس السوفيتى ( نيكولاييف ) ، داخل حجرة من الرصاص ، لا يوجد بها سواه ، وأمامه ورقة صغيرة ، خط عليها أحد العلماء - من وحى اللحظة - كلمات غير مترابطة ، ورسماً لا معنى له ، راح ( نيكولاييف ) يحدق فيهما لحظات ، دون أن تسجل أجهزة هيئة العلماء، التي عكفت على مراقبته ، في ( موسكو ) شيئاً ، في حين كان زميله ( كاتشسكى ) يجلس في ظروف مماثلة في ( ليننجراد ) ، على بُعد ألف كيلو متر من ( موسكو ) ، وقد راح يخط الكلمات نفسها ، والرسم ذاته على ورقة بيضاء ، ناولها لأحد العلماء المجاورين له ، وهو يقول : هل الفص الأمامى هو محطة الإرسال والاستقبال التخاطرى ؟
ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة |
تناقل الأفكار و الخواطر: الزوجة تحس بأن زوجها قُتل
12 شخصا مجتمعون لتناول الغداء في مسكن متعة ريفي بمنطقة " فان " ببريطانيا.. كانت الساعة الواحدة و النصف بعد الزوال و الحاضرين لم يكونوا ينتظرون قبل الالتفاف حول الطاولة، إلا صاحب المسكن الذي كان يصطاد رفقة بعض أصدقائه في غابة مجاورة.
الوقت مضى و ربة البيت اضطرت إلى دعوة الضيوف إلى قاعة الأكل، رغم أن زوجها لم يعد، حيث أنها استطاعت بذلك أن تخفف شيئا ما من حرج الموقف بقولها بأنه ( أي زوجها ) لن يتأخر عن المجيء و من ثمة لا مانع من الشروع في الأكل من دونه. تم وضع الطبق الأول على الطاولة... شرع الآكلون في تبادل أطراف الحديث تارة و الهزء بالأسباب التي تكون قد منعت صديقهم من العودة تارة أخرى، لكن الوقت كان يمضي... راح الضيوف يأكلون الطبق الثاني ببعض الحرج و القلق بفعل غياب صديقهم الذي عودهم بطيبة نفسه و حسن معاملته لهم و فجأة أُغلقت نافذة القاعة بخبطة عنيفة واحدة ثم فُتحت من جديد... الطقس كان جميلا و خاليا من نفحة هواء واحدة، فما الذي خبط النافذة بذلك العنف ثم أعاد فتحها؟...المهم أن الحاضرين جمدوا على كراسيهم محملقين بعيونهم تجاه النافذة متسائلين في قرارة أنفسهم عن خبطة النافذة التي لم تسقط الزهرية المملوءة التي كانت موضوعة فوق الطاولة و التي كانت مقابلة للنافذة في الاتجاه الذي يجعلها تتأثر حتما بأي ريح حتى و إن كان مستواها متوسطا، لكن المزهرية لم تسقط و لم تتأثر زهرة واحدة مما كانت تحتويه. لحظات جد قصيرة بعد أن فُتحت النافذة اثر غلقها المفاجىء، تكلمت ربة البيت قائلة: " لقد حصل مكروه "... المرأة وقفت من مكانها و علامات الخوف و القلق بادية على وجهها...الأكل توقف و ما هي إلا ساعة واحدة حتى جيء بجثة زوجها الذي أصابته شحنة كبيرة من الرصاص في صدره، مما أدى إلى موته مباشرة بعد الإصابة، لكن قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، قال الكلمات التالية: " حبيبتي، سامحيني على الرحيل بهذا الشكل ". هذه الشهادة التي تعكس مثالا حيا عن تناقل الأفكار تخاطريا و يميز آخر رسالة روحية لبشر يموت، يُعد في الحقيقة واحدا من آلاف حالات تناقل الخواطر من عقل إلى عقل بغير الوسائل الحسية الطبيعية télesthésie التي تم إحصاؤها منذ قرون و التي تثبت ( أي هذه الحالات )أن الإنسان يستطيع في ظروف معينة و خاصة إسقاط أفكاره المتحولة إلى طاقة تستهدف شخصا قريبا منه مثلا لتنبيهه إلى شيء أو خطر ما.
الذهن الواحد الذي تتقاسمه ميشال مع أمها
تروي السيدة - ميشال.ن - من باريس أنها هي و أمها كانتا تعيشان في جو عاطفي و روحي عجيب بحيث أنهما غالبا ما تحسان بنفس الشيء في نفس الوقت أو تكون لهما نفس الفكرة في لحظة واحدة، حتى حينما تكونان بعيدتين عن بعضهما بعشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث تذكر السيدة ميشال مثلا بأنها ذات مرة، بينما كانت في اليونان، تزور " كاب سونيون " و معبده الرائع، سمعت فجأة صوت أمها تخاطبها و كأنها واقفة إلى جانبها، قائلة لها: " ميشال أنظري باتجاه مكرونيسي البحارة " و بالفعل التفتت ميشال باتجاه الجزيرة المسماة " مكرونيسي " و رأت تحت ضوء شمسي صباحي مجموعة من البحارة كانوا يرمون بشباكهم في الماء للاصطياد. ميشال سجلت على دفترها اليومي، اليوم و الساعة و لدى عودتها من السفر قالت لها أمها بأن فكرها كان مشغولا بها طيلة غيابها حتى أنه ذات صباح بعد استيقاظها من النوم رأتها واقفة في " كاب سنوين "... تحت تأثير هذه الصدفة العجيبة سارعت ميشال إلى رواية الحادثة على أمها تماما مثلما قصتها هذه الأخيرة ( الأم ) رغم أنها لم تزر اليونان و لو مرة واحدة. و في مرة أخرى، بينما كانت ميشال و أبناؤها في بريطانيا، سمعت أمها تقول لها بكل وضوح: " لا تتركي - غيوم - و - بياتريس - يلعبان باللوح الشراعي لأن اليوم سيعرف عاصفة هوجاء " لكن جمال الطقس و إلحاح ابنيها رغم ترددها كانا كافيين للتنازل إلا أنه في حدود الساعة الخامسة مساء/ تغير المناخ فجأة و انفجرت عاصمة مرعبة. تحت وقع الصدمة التي كانت متوقعة ركبت - ميشال - سيارتها و سارعت إلى النادي السياحي حيث أبلغوها بأن عشرة من اللاعبين على اللوح الشراعي وجدوا صعوبة في مقاومة هيجان ماء البحر، لكن فريق عكف على نجدتهم... بعد لحظات، تم إنقاذ- غيوم - الذي كان في حالة غيبوبة أما - بياتريس - فقد أُصيبت بجراح بفعل لوحها المهشم حيث كان في المستشفى هو الآخر و لحسن الحظ أن الطفلين نجيا. و منذ سنوات فقط كانت نفس الأم قد قالت لابنتها ميشال: " إذا لديك أسهم في البورصة، سارعي إلى بيعها لأنه سيحدث سقوط رهيب لقيمها" لكن ميشال لم تتجرأ على رواية ذلك لزوجها خوفا من أن يسخر منها و قد أخطأت في ذلك لأن أسبوعين فقط من بعد، انفجرت حرب الخليج الثانية(1991 ) و حدث ما حدث في البورصة. كما أنه منذ سنوات و بالضبط مع نهاية شهر أوت، كانت ميشال قد التحقت و أسرتها و أمها بباريس، لكن ذات ليلة استيقظت في حالة ارتباك قصوى بعد أن شاهدت في حلمها أمها و هي تحتضر بعد أن التهمت النيران جسمها. كالمتروبضة، ارتدت ثيابها و دون أن تنبه زوجها الذي كان نائما، نزلت إلى حظيرة الإقامة، ركبت سيارتها و اتجهت صوب منطقة " نويلي " و هي في وضع غير طبيعي و لدى وصولها وجدت حالة استنفار في العمارة التي تقطن بها أمها... سيارات إسعاف، رجال مطافئ... لكن ذلك لم يمنع ميشال من دخول شقة أمها، باعتمادها التسلل تارة و القوة تارة أخرى... الشقة كانت عبارة عن كتلة من النيران يظهر من ورائها فريق من الأطباء يحاول إنقاذ أم ميشال التي احترق جسدها إلى درجة ثالثة مما أدى إلى موتها، دقائق معدودة بعد دخولها المستشفى.
التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان التخاطر الذهني تناقل الأفكار القوى الخارقة للإنسان القوى الخفية للإنسان |
أولئك الذين يتحكمون في أذهاننا
أثارت القوة المخفية لتنويم المغناطيسي بغموضها المحير الجدل عبر القرون بين الأطباء وعلماء النفس ورجال السلطة في كثير من البلدان. فمؤيد التنويم المغناطيسي يقولون إنها طريقة سليمة وآمنة لاستثمار القوى الكامنة في دماغ الإنسان، بينما يقول معارضوه أنه من أخطر فنون السحر والشعوذة. هل هو حقا قوة يمكن استخدامها لأغراض الخير أو الشر؟ أم هو مجرد متعة غير مؤذية يمارس على خشبة المسرح للتسلية؟ أدان الخبراء العلمين في الجمعة الطبية البريطانية للتنويم المغناطيسي باعتباره أمرا محفوفا بالمخاطر. بينما أعلنت سلطات طبية أخرى أن التنويم المغناطيسي أداة نفسانية قوية يمكن استخدامها في شفاء المرضى. بدأ الأطباء وعلماء النفس في أوروبا بدراسية موضوع التنويم المغناطيسي بعمق في القرن الثامن عشر. ففي هذا القرن برز عالم التنجيم الدكتور النمساوي فرانز ميسمر وقال بأن النجوم البعيدة تؤثر بقوتها المغناطيسية الضعيفة في سلوك الإنسان. وإذا كان الأمر حقا كذلك، فإن تعريض المرضى لقوى مغناطيسية توضح مباشرة فوق رؤوسهم يمكن أن تأتي بنتائج أكثر عمقا ووضوحا. أخذ الدكتور ميسمر يعالج في عيادته بفينا حالات الهستيريا، والجنون، والاضطرابات العصبية، ويعلن عن شفاء أمثال هؤلاء المرضى بعد تعريضهم لحالات شبيهة بحالة الحلم حيث يكون المنوم في نصف وعيه. ثم أدرك ميسمر أنه بالإمكان الاستغناء عن استخدام القضبان المغناطيسية، عندما أخذ يحصل على النتائج نفسها باستخدام أنامله، وصوته الهامس، في الضوء الخافت. وهنا قال ميسمر أن هذه ليست قوة مغناطيسية وإنما هي قوة غامضة تسري بينه وبين مرضاه، وأسماها المغناطيسية الحيوانية. بعد أم أخذ مئات المرضى يراجعون الدكتور ميسمر طلبا للشفاء، أخذ الناس يتحدثون عن ظاهرة الميسمرية. غير أن السلطات في فينا رأت أن ما يجري في عيادة ميسمر هو جلسات استحضار روحية ليس لها علاقة بالطب، ومنعته من ممارسة عمله. انتقل ميسمر إلى باريس في عام 1770، حيث أثار أسلوبه الثوري في العلاج عاصفة مجلجلة في العاصمة الفرنسية. وبحلول عام 1784 بدأ العديد من أتباعه باستخدام الميسمرية في علاج مرضاهم مما حدا بعلماء وأطباء الأكاديمية الفرنسية إلى إجراء التحقيقات في الموضوع بناء على طلب من الملك لويس السادس عشر الذي خشي أن تؤثر الميسمرية في الدراسة التقليدية للعلوم الطبية. في هذا الوقت كان الرئيس السابق للجمعية الطبية في ليون، البروفيسور تشاسنت دي بويسيغور، قد لاحظ أنه يستطيع السيطرة على أعمال مرضاه بعد تنويمهم بمجرد اقتراح ما يجب عمله. وهكذا بعد الاطلاع على نتائج تحقيقات الأكاديمية الفرنسية، وعلى الظاهرة التي أشار إليها البروفيسور دي بويسيغور، قرر الملك لويس حظر الميسمرية لخطرها على المواطنين الفرنسيين. هكذا انتقل ميسمر في عام 1789 إلى سويسرا حيث قضى ما تبقى له من العمر، وتوفي هناك كشخص مخمور بعد 36 سنة. يبدو أنه ظل يؤمن حتى آخر أيامه بأنه استطاع أن يكشف عن القوى الكامنة في العقل البشري ويستثمرها لخير الناس وعلاج المرضى. كما أنه قضى سنواته الأخيرة وهو يشعر بالمرارة لرفض طريقته ليس من قبل السلطات الحكومية فحسب، وإنما من قبل السلطات الطبية كذلك. مع ذلك، عاشت الميسمرية بعد ميسمر، ولم تمت بموته. وبرغم أنها ظلت فترة مستبعدة من ميدان الطب، فإنما ظلت تمارس في مجال التسلية والعروض المسرحية. في عام 1842 جاء عالم النفس الاسكتلندي العنيد جيمس برايد الذي توصل إلى تنويم مرضاه بجعلهم يركزون أبصارهم على ضوء يوضع أمام أعينهم. لقد شبه برايد حالة مرضاه كمن يمشي وهو نائم وأطلق على عمله ـ لأول مرة ـ عبارة التنويم المغناطيسي. أيقظ عمل برايد التجارب والأبحاث الطبية من جديد. وأخذ بعض الأطباء يعلن أنه يجري عملياته الجراحية تحت تأثير التنويم المغناطيسي بدون تخدير وبدون ألم. غير أن الهيئة الطبية في بريطانيا ظلت تنظر إلى الأمر باعتباره نوعا من الخزعبالات والخرافة. وعاد التنويم المغناطيسي من جديد يقتصر على مجال العروض المسرحية وتسلية الجمهور. مع ذلك ظل هناك أطباء يؤمنون بقوة التنويم المغناطيسي وتأثيره. فكان هناك، على سبيل المثال طبيب مشهور في القرن التاسع عشر يدعى رودلف هايدينهين، كان يختم محضراته بتنويم بعض زملائه المرموقين ويجعلهم يمشون على أربع، وينبحون كالكلاب، أو يموءون كالقطط ويلعقون الحليب من صحاف وهمية. كما أن انتشار التنويم المغناطيسي في العهد الفيكتوري أساء إليه، حيث كان المنومون يحرقون المتطوعين ويجعلونهم مدعاة للسخرية ومثارا للضحك عندما يجعلونهم يخلعون ثيابهم أو يعزفون الموسيقى على آلات وهمية غير موجودة أمامهم. وحتى في القرن العشرين، حدث ذات مرة أن تم تحقير مندوبي الBBC عندما ذهبوا لإجراء مقابلة مع أحد المنومين المغناطيسيين. ففي عام 1946، وكان التلفزيون في أيامه الأولى، أخذ فريق من الBBC يجري مقابلة مع منوم مغناطيسي فقام الأخير بتنويم الفريق باستثناء المخرج. وعندما طلب المخرج من الفريق متابعة العمل لم يتلق أية استجابة لأن الجميع كانوا منومين. ومنذ ذلك اليوم أخذت الBBC عهدا على نفسها بعدم نقل عروض مباشرة عن التنويم المغناطيسي. بعد ذلك بست سنوات، تلقت عروض التنويم المغناطيسي في عام 1952 ضرية قوية، عندما نوم رالف سلاتر المتطوعة جريس رينز باث وأعادها إلى أيام طفولتها، وجعلها تسلك أما الجمهور في مسرح لندن سلوك الأطفال، مما جعل السيدة جريس ترفع دعوى قضائية ضد المنوم المغناطيسي تتهمه فيها بأنه تسبب في إصابتها بالكآبة والقلق حيث أمضت عدة شهور بعد الحادثة وهي تبكي كالأطفال. وقد ربحت السيدة جريس القضية ونالت تعويضا عن الأذى الذي لحق بها. وفي ذلك العام أقر البرلمان قانونا يمنع عروض التنويم المغناطيسي على خشابات المسارح. وقد استمر ذلك المنع ساري المفعول حتى عام 1988. يبد أن ممارسات التنويم المغناطيسي استمرت في ميادين أخرى في كثير من البلدان. ففي الولايات المتحدة، كانت دائرة الشرطة في مدينة بوسطن تستعين بوحدة من خبراء التنويم المغناطيسي. وقد أفاد خبراء هذه الوحدة أنهم كانوا في 75 بالمائة من الحالات يحصلون على الشهود أو الضحايا على أدلة جديدة أثناء عمليات التنويم المغناطيسي. ويفسر المفتش باتريك برادي تلك النتائج، فيقول: إن شهود حالات العنف وضحاياها يميلون بطريقة آلية إلى نسيان ما شهدوه أو خبروه من عنف ويحاولون محوه من أذهانهم، ولذلك في محاولة طبيعية لحماية ذواتهم من الاضطرابات النفسية والفزع العاطفي. ونحن في عمليات التنويم المغناطيسي نزيل العوائق العقلية غير الواعية ونجعل الشاهد يتذكر ما يحاول نسيانه. وقد فعلا من ضحايا العنف أثناء تنويمهم على أوصاف الجناة أو على رقم سيارة كان قد نسي. يضيف رجل الشرطة النيويوركي السيرجنت تشارلز ديجيت الذي استخدم التنويم المغناطيسي في أكثر من 400 حالة أثناء خدمته، فيقول: يجب تسجيل أقوال الشاهد المنوم على أشرطة فيديو لعرضها في المحكمة، لإثبات أن الشاهد تكلم وحده دون أي تدخل أو إيحاء من المنوم، وإلا فإن الأدلة أو الشهادة تكون غير مقبولة وترفض. وأنا أعتقد أن المنوم لا يستطيع أن يجعل المنوَم يقول أشياء غير حقيقية رغما عنه. وكل ما في الأمر أن التنويم المغناطيسي يقدح زناد الذاكرة ويجعلها تطلق مخزونها. ولربما يذكر المنوم بعض الأكاذيب التي يتوهمها، غير أن المزيد من التحقيقات يكشف الحقيقة. يبد أن السلطات الأمنية البريطانية، بصرف النظر عن الخبرات الأمريكية، ظلت تتلقى النصح بعدم اللجوء إلى التنويم المغناطيسي للحصول على أدلة في الجرائم الغامضة أو المعقدة. ففي عام 1988 حذر وزير الداخلية دوجلاسي هيرد المحاكم بعدم الأخذ بالشهادات التي تتم أثناء التنويم المغناطيسي. من طريف ما يروى في هذا المجال أن مدرب السياقة دوغ بياتي كان ينوم تلامذته قبيل تقدمهم لإجراء الفحص ليحافظوا على هدوء أعصابهم، حسب قوله. ويبدو أن طريقته هذه كانت فعالة بحيث أن 8 من كل 10 من تلامذته كانوا ينجحون في الاختبار بعد تنويمهم مغناطيسيا. كما أن الممثلة الكوميدية والكاتبة ليلي توملين قالت: إنها نومت نفسها مغناطيسيا لكي تنهي كتابة سيناريو أحد أفلامها بعد طول تعثر. والشيء نفسه فعله الممثل سيلفستر ستالون لكي يتغلب على خجله كما يقول وليكتب سيناريو أفلام رامبو البالغة النجاح. كما تم تشجيع طلبة المدارس العصبيين والمتوترين على اللجوء إلى التنويم المغناطيسي قبيل دخولهم إلى قاعات الامتحان. وكان بطل الملاكمة المعروف، محمد علي كلاي، يلجأ إلى نوع من التنويم المغناطيسي الذاتي كإجراء نفساني قبل مبارياته. برغم أن السلطات البريطانية رفعت في عام 1988 الحظر الذي كانت قد فرضته قبل 36 عاما على التنويم المغناطيسي، فإن ملاحقة الشرطة للمنومين المغناطيسيين لم تتوقف لا في بريطانيا ولا في سواها من البلدان. ففي روما تعقب رجال الشرطة المنوم المغناطيسي جيوكاس كاسيلا وقبضوا عليه في أحد المستشفيات حيث كان يعالج من جرح أحدثه في عنقه بعد أحد العروض التلفزيونية التي بثتها شبكة التلفزيون الإيطالي الوطني. وكان قد غرس في عنقه سيخا معدنيا ليثبت للمشاهدين أنه لا يحس بالألم عندما يكون منوما. أما لماذا تعقبه رجال الشرطة، فلأن السلطات الطبية في باليرمو اشتكت من أن طفلا في الثامنة من عمره راح في غيبوبة بعد مشاهدة العرض التلفزيوني وشبك أصابع يديه معا في حالة اللاوعي بحيث تعذر فكاكها برغم أن الأطباء لجئوا إلى حقنه بعقاقير قوية. ولم يتمكن الطفل من إرخاء عضلات أصابعه وفكها إلا بعد العثور على المنوم المغناطيسي الذي خاطبه عبر الهاتف بقوله: واحد، اثنان، ثلاثة، يداك الآن حرتان. في اسكتلندا قال العالم النفساني الدكتور بريم بأنه عالج 16 مريضا كانوا يعانون من الاضطرابات بعد مشاهدتهم أحد عروض التنويم المغناطيسي على خشبة المسرح. أحد هؤلاء المرضى كان يسارع إلى خلع جميع ملابسه كلما سمع صفقة يد. كما أن امرأة مسنة كانت قد أعيدت إلى طفولتها فراحت تتذكر الأهوال التي مرت بها في أحد المعتقلات النازية بعد أن كانت نسيتها. وحالة ثالثة من هؤلاء تمثلت في زوجة أصيبت بالفصام الشيزوفرينيا بعد أن أوهمها المنوم المغناطيسي، على سبيل الهزل، بأن زوجها يخونها. يقول الدكتور ميسرا مفسرا تلك الحالات وأمثالها: هناك قوى عقلية قوية تستثار أثناء عمليات التنويم المغناطيسي، ويمكن أن تصبح خطيرة جدا، جدا. |
تلك العين الثالثة التي لا يملكها كل الناس
إن الذي فعله الحاج ميرغى ولم يشأ أن يشرحه أو يفسره.هو جوهر القضية كلها أي السحر والعلم. قضية اللامعقول والمعقول. اللامنطقي والمنطقي. إذن ما هو الطبيعي؟ وما هو الذي ليس طبيعيا؟ هذه هي القضية. رجل قادم من السودان. ظل طول الوقت ساكنا لا يتكلم إلى أن وصل القطار مدينة أسيوط. اقترب منه الكمساري يقول له: يا عم الحاج ميرغى أنت لا تريد أن تدفع ثمن التذكرة وأنت لا تريد أن ترد على الناس حولك. لولا أنك رجل طيب. ولولا شكلك المهيب هذا لكان لي مع شأن آخر. لكن الحاج ميرغى لا يرد. ولم يجد الحاج ميرغى طريقة للرد على الكمساري وكل ركاب القطار سوى أن يمسك منديلا. ثم يلف المنديل ويلقي به من النافذة. ويقول لهم جميعا: وهكذا أنتم. لم يجد الناس في العبارة أي معنى. ثم مد يده خارج النافذة ويأتي بنفس المنديل ويقول: وهكذا أنا. لما وجد الناس غير فاهمين لمعنى ما فعل ألقى بالمنديل من النافذة. ثم مد يده فإذا بها أرنب أبيض أطلقه في القطار. ولم يعثر عليه أحد وقال لهم: وهذا هو أنا. كان ذلك كافيا لأن يمنع الكمساري عن طلب التذكرة. وكان سببا كافيا لأن يمضي الحاج ميرغى في صمته وفي تأملاته حتى وصل القطار إلى القاهرة. واختفى الحاج ميرغى في الزحام. ولكن هذه القصة ظهرت في كتاب للساحر الإنجليزي كراولي وهو أعجب السحرة في كل العصور. الذي الذي فعله ميرغى، ولم يشأ أن يشرحه أو يفسره هو جوهر هذه القضية كلها. أي قضية السحر والعلم. قضية اللامعقول والمعقول. اللامنطقي والمنطقي. الجنون والعقل. إذن ما هو الطبيعي وما هو الذي ليس طبيعيا؟ هذه هي القضية بشكل آخر. الطبيعي هو أن نجد الأحداث تمشي على النحو المألوف عندنا. أي الذي نعرفه. ورأيناه ألوف المرات. إذا حدث فإننا نصدقه جميعا. مثلا إذا ألقينا قطعة من الحديد في المساء فإنها تغوص وإذا أمسكنا عصفورا وأطلقناه في الهواء فإنه يطير. وإذا جعلنا الماء يغلي فإنه يتبخر. هذا هو الطبيعي. وهو المألوف عندنا. وحياتنا من أولها لآخرها هكذا طبيعية وأحداثها مألوفة. فإذا وقع شيء مختلف عن هذا كله فهذا هو غير المألوف وغير الطبيعي. والذي لا يمكن أن يصدقه العقل. مثلا. إذا وضعنا بذرة على الأرض ثم رأيناها تثمر أمام أعيننا. وإذا نحن ألقينا كوبا من السماء مائة كيلو متر فسمعنا، كل فعل الخليفة عمر بن الخطاب فهذا هو غير مألوف. وإذا رأينا أمًا تقفز من مقعدها وتقول: ابني. ابني. يسألها الناس: ماذا به. فإنها تقول: أصابته سيارة وهو ملقى في الشارع الآن. ثم نجد هذه الأم تنطلق فنجد ابنها مصابا كما رأته وملقى على الأرض فهذا هو غير الطبيعي. إذا وجدنا واحدا يقول: والله فلان وحشنا، وفجأة يتكلم فلان هذا في التليفون. إذا وجدنا أمًا غارقة في النوم، ثم فجأة تقفز من السرير وتتجه إلى غرفة ينام فيها طفلها، فتدركه قبل أن يسقط من فوق السرير. أي أن الأم رغم نومها العميق قد أحست بطفلها، وبما سوف يحدث له. فهذا هو الذي هو ليس طبيعيا. إذا وجدنا رجلا بدويا يمسك عصا ويمشي في الصحراء. ويدق على الأرض. ويقول: هنا وعلى عمق عشرة أمتار يوجد ماء. فإذا حفرنا الأرض وجدنا الماء على عمق عشرة أمتار. فهذا شيء غير طبيعي. إذا وجدنا أبًا يشكو من ألم في أسنانه فجأة. ثم نهض من نومه ويقول: آه يا ضرسي. آه. ويندهش هذا الأب كيف أنه لم يشك قط من وجع في أسنانه. ثم يذهب إلى الطبيب فيؤكد له أن أسنانه سليمة. وبعد أيام يتلقى خطابا من ابن له في الإسكندرية أو في أمريكا يقول له: إنني في صحة جيدة لولا أنني اضطررت إلى خلع ضرسي يوم الأحد الساعة التاسعة. أي في نفس الوقت الذي شكا فيه الأب من وجع مفاجئ في أسنانه. ثم ما معنى أن يشعر الإنسان أنه يرتبط بأمه التي ماتت أو أبيه لدرجة أنه قبل أن يحدث له مكروه يشعر بصورة أبيه أو بصوته. أو يحس به كأنه حوله أو أمامه يلمح صورته من بعيد. ولا تمضي لحظات حتى يقع شيء يضايقه. قد تكون خناقة أو قد يكون خبرا سيئا. أو يكون كارثة هذا هو الشيء غير الطبيعي. فما معنى هذا كله؟ معناه أن هناك عالمين. العالم المألوف الذي تمشي فيه الأحداث الواحد وراء الآخر. ولكنها مربوطة بسلاسل من حديد. تبدأ من مكان لتنتهي في مكان آخر دون أن يحدث دون أن يحدث أي خلل. وهذا هو المنطقي وهذا هو أساس كل العلوم. أو التفكير العلمي. هناك عالم آخر. أو دينا أخرى. تكون أحداثها مختلفة. غريبة. ولكنها رغم هذه الغرابة فإنها تقع كل يوم لألوف الناس. ومعنى ذلك أن العقل الإنساني غير قادر على تفسير هذا الذي حدث. وعجز العقل عن فهم ذلك لا يعني أنه خطأ. تماما كما تقول. إننا لا نرى الكهرباء ولا الجاذبية الأرضية، ولكن هذا لا يعني أنها غير موجودة. لكن يمكن أن يقال: كما أن الهواء ينقل الصوت.فإن هناك شيئا آخر غير الهواء ينقل الأفكار. أو وقوع الحوادث ينقلها إلى عقولنا قبل أن تقع. فالعقل الإنساني والعلم الإنساني، والمنطق غير قادر على أن يفهم أو عاجز عن أن يحتوي هذه الأشياء الغريبة غير المألوفة. هذا الرجل السوداني البسيط كان بليغا في الأمثلة التي ضربها، وإن لم يقل كلاما كثيرا. ولكنه أكد وبمنتهى السهولة والوضوح. أن هناك نوعين من الناس. أو نوعين نمن التفكير. أو أن هناك عالمين مختلفين تماما. وأنه هو شخصيا واحد من الذين يعيشون في هذين العالمين. وإن كانت لديه هذه القدرة على أن يكون غير طبيعي وأن يكون لا معقولا. أما كيف يحدث ذلك من بعض الناس؟ فقد أجبت على هذا السؤال بأشكال مختلفة في المقالات السابقة. ولا مانع عندي من أن أعيد الإجابة بصورة أخرى. فأقول أن الأم التي تشعر بما سوف يحدث لابنها أو لطفلها هي أحسن نموذج لكل هذه الأشياء الغريبة. فالأم مرتبطة بابنها ومشغولة به. وتتمنى لو كانت على صلة وجدانية أو عقلية به. فهو وإن كان بعيدا عنها، لا يغيب عن شعورها. فشعورها ورغبتها القوية في أن تكون على صلة به. هذا هو أساس كل القوى الخفية الكامنة فينا. هذا ما يحدث بين المحبين أيضا. أي لابد أن نريد. أي لابد أن تكون إرادتنا قوية عميقة. فإذا أردنا وبعمق، فإننا نفتح على أنفسنا وفي أنفسنا ينابيع القوى الهائلة في كل إنسان: قوة السمع عن بعد. والرؤية عن بعد. والإحساس بالحوادث قبل أن تقع. ونقل أفكارنا إلى الآخرين والتأثير فيهم. نعود إلى الحاج ميرغى في قطار الصعيد سنة 1936 فنجد أن الكمساري عندما طلب إليه أن يدفع التذكرة، أمسك الحاج ميرغى بورقة وجعلها على شكل قرطاس ووضعها على أذنه لحظة. ثم أعادها إلى مكانها في جيبه وقال للكمساري: هل أقول لك شيئا وتبعد عني؟ فقال الكمساري: قل يا حاج. قال الحاج ميرغى: جاءك مصطفى. مبروك. فسأله الكمساري: من هو مصطفى؟ قال الحاج ميرغى: زوجتك أنجبت ولدا منذ ساعتين. وينادونه يا مصطفى كما كنت تتمنى. ذهل الكمساري وانهال يقبل يدي الحاج ميرغى. فقد كان يتوقع أن تلد زوجته في ذلك اليوم أو في اليوم التالي. وكان يتمنى أن يرزقه الله بولد ليكون اسمه مصطفى. فقد مات له ابن قبل وكان اسمه مصطفى. الذي يهمني في قصة الحاج ميرغى هذه هو هذا القرطاس الذي وضعه على أذنه. إنه تعبير ساذج لمعنى عميق جدا وهو أن هؤلاء الناس أصحاب القوى الخفية لديهم هذه القدرة على أن يسمعوا ما لا يقوى أحد على سماعه، وأن يروا ما لا تراه العيون. وليس هناك أي تفسير علمي لهذا كله. ولكن عجز العلم عن التفسير لا يدل على أن الذي يحدث كل يوم، وقد حدث ألوف المرات، وسوف يحدث، أكذوبة أو خرافة. وإنما فقط هو شيء بعيد عن أصابع العلماء. قبل أن يموت الحاج ميرغى بيوم واحد جمع أولاده الستة وزوجته وقال لهم: استغفر الله. استغفر الله. يا أولادي سوف أموت غدا عصرا. إنني لا أعلم الغيب فالله يقول ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ). ولكن سمعت من يقول ذلك. والله أعلم من الذي قال. وسوف يمشي في جنازتي فلان. فقالوا له: إن فلان هذا في الخرطوم. ويستحيل أن يجئ غدا عصرا. قال الحاج ميرغى: سمعت من يقول في أذني ذلك. ولن يمشي في جنازتي فلان لأنه قد سقط من فوق السلالم. في اليوم التالي توفي الحاج ميرغى. وسار في جنازته الرجل الذي كان في الخرطوم. فلم يعرف أولاده أن هذا الرجل قد جاء إلى القاهرة قبل ذلك بثلاثة أيام. أما الرجل الذي توقع ألا يمشي في جنازته فقد سقط من السلالم في نفس اللحظة التي جمعهم فيها الحاج ميرغى. يقول الساحر الإنجليزي كراولي تعليقا على شخصية الحاج ميرغى: جلست إليه في القاهرة مرتين. ولم يدر بيننا كلام كثير. ولكنني عرفت قدرات الرجل. وعرف هو قدراتي ولم نسترح لهذا اللقاء. فنحن مختلفان تماما. هو رجل صلاة وورع وتقوى. وأنا رجل أرى أن الجنس والحب كالنار بالنسبة للمعادن. لابد أن تدخل المعادن النار لتصبح أصفى وأقوى. وأرى أن الجنس حالة نفسية يذوب فيها الإنسان ويصبح أكثر صفاء. وأن ديانتي هي نفس الديانة الفرعونية القديمة. هي نفس الديانة الإغريقية التي تؤمن بأن الإنسان لن يحقق الراحة التامة والصفاء المطلق إلا بأن يذوب في الآخرين. إلا بالجنس. لذلك فإن الساحر كراولي هذا قد استحق لعنة رجال الدين في كل مكان. ولكنه ظل يدعوا إلى هذه العقيدة الشريرة. وكان له أتباع كثيرون. والساحر الإنجليزي كراولي كان شاعرا يباهي الناس بأنه ولد في نفس البلدة التي ولد فيها الشاعر العظيم شكسبير. ويقول كراولي: ما الذي يحدث في الحب؟ كيف يستطيع أن يجعل فتاة تحبه. خصوصا إذا كانت هذه الفتاة صعبة. جميلة غنية وليست في حاجة إلى الحب لأنها غارقة في حب رجل آخر. ماذا يحدث؟ وكيف يستطيع واحد أن يقنعها بأن تحبه، رغم أنها في حالة حب رجل آخر. كيف يجعلها تحبه وهو ليس الرجل النموذجي. ولا الصورة التي تحلم بها. ولا كان في تقديرها أن تحبه. وكيف أنها تحبه، وفي نفس الوقت ليست مقتنعة به. وعندما تسأل صديقاتها عنه. يقلن لها أنه قصير. إنه بكرش. إن صوته قبيح. إنه بخيل. ومع ذلك فإن هذه الفتاة تحبه. وتموت فيه؟ يقول كراولي تفسيرا لذلك: السبب بسيط جدا. أن هذا الرجل قد استدعى احتياطي قواه الخفية. وركزها عليها. وظل ينقل فكره إليها. وهي تقاومه. ولكنه ماض في التركيز عليها. وليس هذا شريرا. وإنما الحب كله هكذا. استعداد بين طرفين لأن ينقل كل منهما أفكاره إلى الآخر. وعندما تتم عملية التنقل المتبادل، أي تبادل القوى، يتحقق الحب. فالحب إرادة اثنين معا في أن يكون شخصا واحدا. أما الأسلوب الذي اتبعه الاثنان فهو، الضغط الفكري كل منهما على الآخر. ويذهب الساحر كراولي إلى أبعد من ذلك في الكلام عن الحب والجنس والعبادة ويرى أنها جميعا تعتمد على شيء واحد. أن يذوب واحد في واحد. أن يذوب فكر في فكر أو جسم في جسم أو إنسان في الله. هذا الساحر الإنجليزي كراولي قد توفي سنة 1947. وهو أيضا يعتمد على أوراق البردي الفرعونية. ويروي أن الفراعنة كانوا أعظم السحرة في كل العصور. أما الإله الذي اختاره كراولي فهو حورس. وكان يضع اسمه ورمزه على كل الجدران. عندما جاء إلى القاهرة عثر على لوحة اسمها لوحة الرؤيا وهذه اللوحة ترجع إلى أربعة آلاف سنة. ويقول أن صاحبها اسمه: عنخ خنسو. وإن هذه اللوحة مكتوب عليها. إن سر الكون إنما يوجد وبكثرة تحت جلدك. فلا تبحث عنه بعيدا عن نفسك. عندما جاء كراولي إلى القاهرة التقى بعدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين وعرض أسلوبه عليهم في استخدام قواه في تحريك الأشياء واستدعاء الأرواح والأشباح وشفاء الجروح. ووجد أن عددا كبيرا من رجال الدين لديهم مثل هذه القدرة ولكنهم يخجلون من التحدث عنها. إما تواضعا أو خوفا من أن يتهمهم أحد بالتحريف. واحد اسمه الشيخ عبد الله المنياوي. كان يسكن حي الأزهر. وكانت له غرفة فوق السطوح. وكان مفاتحها في جيبه. ولم يلاحظ الناس أن أحدا زاره في أي وقت. ومع ذلك ملابسه مغسولة. وطعامه جاهز. ساخن معظم الوقت. وقد زاره الساحر الانجليزي كراولي خمس مرات. في الطريق إلى غرفة الشيخ المنياوي سأل كراولي: هل تشرفني بتناول الغداء معي. قال كراولي: سيرني ذلك. قال الشيخ: يؤسفني أنني لا أستطيع أن أقدم لك لحم الخنزير. إلا إذا كنت مصرا على ذلك. ووجدها كراولي فرصة ليتحدى الشيخ المنياوي وفي نفس الوقت ليعرف حدود قدراته. لكن كراولي لم يرد. فعاد الشيخ المنياوي يقول له: ويؤسفني ألا أقدم لك الخمر في غرفتي المتواضعة. إلا إذا أصررت على ذلك. لم يشأ كراولي أن يرد. وقبل يضع الشيخ المنياوي المفتاح في باب غرفته فاجأه كراولي قائلا: فعلا أريد أن آكل لحم الخنزير وأريد بعض النبيذ الفرنسي. ضحك الشيخà المنياوي وفتح الغرفة. ووجد كراولي لحم الخنزير وزجاجة النبيذ الفرنسية. أنتهز كراولي هذه القصة ليبين للشيخ المنياوي أنه أيضا ساحر من نوع آخر. فخلع كراولي أكثر ملابسه وراح يردد كلمات فرعونية والشيخ يستعيذ بالله وقد أحنى رأسه. وبعد دقائق من الصلوات الغريبة والصرخات المكتومة. رفع الشيخ رأسه فلم يجد الطعام. هذا الرجل كراولي كان يدعي لنفسه أشياء كثيرة. وكان شخصا كريما. وله صوت مزعج قبيح. وكان عصبي المزاج يهتز لأي شيء، كأنه ورقة على شجرة في مهب الريح دائما. قد أنشأ جمعية اسمها جمعية الفجر الذهبي وقد اختلف مع جميع أعضائها. وترك انجلترا. وسافر إلى فرنسا وإلى مصر وإلى الهند وتزوج عددا كبيرا من النساء. ثلاث منهن انتحرن. وثلاث أخريات أصبن بالجنون. ومات جميع أطفاله من جميع زوجاته. وكانت زوجاته أجمل نساء انجلترا وفرنسا وإيطاليا والهند. أما زوجته المصرية. فقد التقى بها عند أهرام الجيزة. كانت فتاة في العشرين من عمرها. لا تعرف الانجليزية. ولكنه كان يعرف اللغة العربية. سألها: هل هذه هي أول مرة ترين فيها الأهرام؟ قالت: نعم. قال: وهذه أول مرة تتحدثين إلى شاعر إنجليزي. قالت: نعم. قال: هل لو قلت لك أنك أجمل فتاة في الدنيا. وأن عينيك هما قطعتان من الماس. وأن صدرك من المرمر. وأن شعرك من الذهب. وأن أسنانك من العاج. وأن أصابعك من اللوز، وأن شفتيك من الكريز، هل أكون أول إنسان أحب من أول نظرة ويتمنى أن يتزوجك فورا ليكون لك ثلاثة أولاد. لهم أسماء إخوتك الثلاثة. محمد، وأحمد، وعلي. وأن يكون محمد مهندسا، وأحمد مدرسا، وعلي طبيبا. انهرت الفتاة ولما أفاقت وجدت نفسها في بيتها. وقد التفت الأسرة كلها حول هذا الرجل الانجليزي الساحر الكلام والعينين. والذي دوخ الفتاة عندما عرف أسماء إخوتها وماذا يعملون بالضبط. سافرت الفتاة عائشة وراءه. إلى فرنسا وإلى الهند. وماتت في إيطاليا في ظروف غامضة. ثم إنه استخدمها وسيطا وكانت على قدر عظيم من الشفافية. واستطاع كراولي هذا أن يضع الأسس للتدريب النفسي ـ أي لجعل الإنسان مستعدا للتأثر بالآخرين والتأثير فيهم ـ ففي كتبه العديدة شرح نظرية الخيال بالتدريب. أي أن الإنسان يستطيع أن يدرب خياله. فيتخيل أنه يرى أشياء ليست موجودة. ثم يقوم بإضافة الكثير إلى الصور أو الأشخاص الذين يتخيلهم وتدريب الخيال وتطويعه شرط أساسي لاستخراج القوى الخفية في داخلك. وهناك نظرية أخرى هي. أن تحب ما تكره، وأن تكره ما تحب. وهذه النظرية تدعو إلى أن يقوم الإنسان بتطويع رغباته والسيطرة عليها. عن طريق التطويع النفسي لأي شيء وكل شيء. يصبح الإنسان سهلا، أي يمكن التأثير فيه. وفي نفس الوقت يصبح قادرا على التأثير في الآخرين. وكما حدث كثيرا قبل ذلك لابد أن تكون نهاية الساحر سوداء. لماذا؟ لأن الساحر يصطدم عادة بالناس أو بالقانون. أي بإيذاء الناس. وهنا يستعديهم عليه. ويضعونه في السجن. أو يطاردونه. ولكن كراولي قد اختار لنفسه نهاية سيئة، رغم حرصه الشديد على أن يظل ساحرا باهرا حتى النهاية. فقد لاحظ كراولي أنه مع تقدم السن بدأ يستعير البلادة والخمول. بدأ يحرك مشاعره فلا تتحرك. تماما كما يتمرد الخدم على صاحب البيت. يناديهم فلا يردون، أو تماما كما ترفع سماعة التليفون وتدير القرص ولكن أحدا لا يرد. إما لأن التليفون ضعيف الحرارة. وإما لأنه عاجز عن تجميع الأرقام. أو لأن أصحاب هذه الأرقام ليسوا في بيوتهم. النتيجة أ، أحدا لا يرد ولذلك لجأ كراولي إلى تعاطي الهيروين والكوكايين قصد تنشيط حواسه. وأدمن هذه المخدرات. وقدمها للناس أيضا. لقد أرهق نفسه حتى احترق. أي سقط من شدة التعب. وانهار من كثرة الإرهاق. وتكوم كمجموعة من الأسلاك الرفيعة والمسامير، كانت في يوم من الأيام جهازا شديد الحساسية. سوف يظهر رجال كثيرون في كل بلد، وعندهم هذه القدرات الغريبة العجيبة. وظهورهم يؤكد أن هناك قدرات هائلة عند بعض الناس. وهذا يدعونا إلى التفكير وإلى التساؤل من جديد: كيف يحدث ذلك؟ الجواب يكون دائما: أنه يحدث. السؤال دائما: كيف؟ الجواب: لا نعرف. ولكنه يحدث. |
اليد الخفية التي قذفت أثاث الحجرة في الهواء
في ليلة دافئة من ليالي سبتمبر عام 1952، تدافع مئات الناس، وقد ضاق بهم الشارع الصغير، الذي كان يبدو دائما خاليا من الناس، شارع بيرون بمدينة رانكورن بشمال انجلترا. وعندما أوشك الليل أن ينتصف، تزايد احتشاد الناس، واستطاع بعضهم أن يعبر باب المنزل رقم واحد، ليغص بهم الدرج الضيق المؤدي إلى الدور العلوي. خلف الباب المغلق لغرفة النوم الأمامية، وقد صبيان يرتعشان على السرير، ينظران. بينما ساد الحشد الكبير صمت مطبق، لقد كان الجميع في انتظار ظهور أشباح رانكورن المشاغبة. خلف باب الحجرة مباشرة، اجتمع خليط غريب من الناس، قس الكنيسة، وفريق محترفي التسجيل الصوتي، وعلماء يحملون آلات التصوير التي تسجل الأشعة تحت الحمراء، لقد كانوا هم أيضا ينتظرون ظهور الأشباح. وعندما دقت الساعة لتعلن انتصاف الليل، بدأ جو المكان في الارتعاش، وبدأت أصوات الحركات العنيفة ترتفع في المكان. وعندما فتحوا الباب، وسددوا أشعة مصابيح الإضاءة اليدوية القوية غمر الحجرة ضوء ساطع، وظهرت تفاصيل المشهد الذي بعث الرعشة في أجسام الموجودين، والذي بقي كنمط تقليدي للظواهر الخارقة التي لا تجد لها تفسيرا. تحت نظر الشابين، كان أثاث الحجرة يؤدي رقصة مجنونة. مائدة الزينة التسريحة، كانت تضرب نفسها بعنف في الحائط. أما الدولاب فقد ارتفع عموديا في الهواء، بينما اندفعت منه أدراجه، تعبر فضاء الحجرة مصطدمة بكل ما فيها. لم يحدث من قبل أن شاهد مثل هذه الظاهرة الشاذة، ذلك العدد الضخم من الشهود، بمن فيهم من علماء موثوق في شهادتهم. وقد قال القس ستيفنس الذي شهد أغلب أحداث شارع بيرون الشاذة، قال لزملائه:" إن الإنسان ليشك في حواسه عندما يرى مثل هذه الأمور..". في ذلك المنزل الصغير، كان يعيش السيد سام جونز، الأرمل، مع زوجة ابنه، وحفيده جون جلين البالغ من العمر ستة عشر عاما. وقد بدأت الأحداث الشاذة في أوت 1952. وقد تصور الرجل في بداية الأمر أن الموضوع لا يخرج على كونه مزحة سخيفة، فقام بإبلاغ الشرطة. لكن الأمر لم يكن مجرد مزحة. فقد صرح الباحثون الذين عاصروا الأحداث بعد ذلك في 22 سبتمبر أن الحالة تقتضي دراسة جادة. بعد تكرار هذا الشغب في حجرة الشاب جون جلين، استطاع أن يقنع صديقا له يدعى جون بيري، بالنوم معه على سبيل التشجيع، وكان هذا الصديق يبلغ الثامنة عشرة من عمره. قبل انتصاف الليل بنصف ساعة، دخل الشابان إلى غرفة النوم. واستعدوا المراقبون لرصد الظاهرة ومتابعتها. وعند إطفاء النور، عم السكون ثم بدأت أصوات الخبطات والارتجاجات. دخل في ذلك الوقت عدد من الناس إلى الغرفة، بينما بقي العديد منهم، يحتشدون على باب الحجرة، وفوق الدرج. يحكي الأب ستيفنس ما حدث فيقول:" تحركت المائدة الكبيرة حتى أصبحت وسط الحجرة، ثم بدأت في التقهقر فقطعت مسافة لا تقل عن ستة أقدام، بعد هذا قلت مخاطبا المائدة: إذا كنت تستطيعين سماع صوتي، فاقرعي ثلاث مرات، وعلى الفور بدأت المائدة تهتز وتخبط الأرض ثلاث مرات متعاقبة. لقد رأى كل من كان في الحجرة حركة المائدة الواضحة، دون أن يقترب منها أحد..". ثم يواصل القس ستيفنس شهادته فيقول:" كان الشابان يرقدان على السرير في الجانب البعيد من الحجرة، وعندما اقتربت من المائدة لأبحث عن سر حركتها، وجدتها ثابتة في مكانها، لكن النشاط الغريب في الحجرة ما ليث أن بدأ ثانية، تحركت بعض الأشياء الصغيرة فوق مائدة الزينة، ثم طارت في الهواء لتسقط على الأرض وسط الحجرة، كتب، تحف، وساعة منبهة، وطار مفرش المائدة ليستقر فوقها مقلوبا، ثم خرجت الأدراج من مكانها، فتناثرت محتوياتها على السرير". وقد انتهت تلك الأمسية نهاية درامية، عندما انتزعت الوسادة التي ينام عليها جون جلين من تحت رأسه، وطارت ثم سقطت على الأرض بعيدا عن السرير. وقد ذكر جون جلين بعد ذلك أن القوة التي جذبت الوسادة من تحت رأسه، كانت أكبر من أن تقاوم. وقال ضابط الشرطة الذي كان من بين الموجودين أن جون جلين كان يسوده الرعب، مما جعله في حالة أقرب إلى الانهيار العصبي، وجاء في تقريره المكتوب " لقد حاولت بكل الطرق التي أعرفها أن أكشف خدعة ما تختفي وراء هذا النشاط المريب. لكني واثق أشد الثقة أن هذين الشابين لم يكن لهما يد فيما جرى داخل الحجرة، هذا بالإضافة إلى أنني، بكل قوتي، لا أستطيع أن أجعل المائدة الثقيلة تتراقص ذلك التراقص الذي شاهدته، ومن ثم فمن الواضح أن هذين الشابين لن يقدرا على ذلك مهما حاولا". تواصل العنف الغامض ليلة بعد ليلة. وقد حضر إلى الحجرة في إحدى هذه الليالي السيد هارولد كروثر أحد مزارعي مدينة رانكورن، وواحد من أشد الرافضين لظواهر ما وراء الطبيعة. قام السيد كروثر بإلقاء معطفه على مائدة الزينة، وقال مخاطبا تلك القوة المحدثة للشغب بتحد:" إذا لم تكن ترغب فيه، فأعده إلي". وعلى الفور، طار إليه المعطف، وتكرر هذا ثلاث مرات متعاقبة. وكان من الطبيعي أن ينظر الباحثون إلى الشابين بكثير من الريبة والشك، لذا فقد جرت مراقبتها مراقبة كاملة، ففي كل ليلة كان يجري تفتيش الحجرة ركنا ركنا، بحثا عن مصدر خدعة ما. كما أن الشابين أبديا استعدادا تماما للخضوع لأي تفتيش أو اختبار، إلى درجة قبولهما أن يجري تقييد أيديهما وأرجلهما، بل إنه في إحدى الليالي، قام اثنان من العلماء بإمساك يدي وقدمي جون جلين حتى ينتفي الشك في قدرته على تحريك شيء. في ظل هذا الاحتياط، لم يحدث فقط أن اهتزت مائدة الزينة بشدة وعنف، بل حدث أيضا، وبناء على رغبة أعلنها أحد الموجودين أن تحول الاهتزاز العنيف والتراقص إلى صندوق للبياضات في جانب آخر من الحجرة. وذات مرة أخرى كانت الحجرة غير مضاءة، وقد أخذت الكتب والتحف تطير في فضاء الحجرة، محدثة آثارا واضحة عند ارتطامها بالسقف. وعندما أضيئت الأنوار فجأة، رأى الموجودون صندوق لعبة تأليف المنظر من قطع صغيرة، يرتفع في الهواء متجها إلى السقف، بينما كان الشابان يرقدان في سريرهما، وقد غطتهما الملاءة تماما، وبعد عدة ثوان، هبط الصندوق متحطما إلى الأرض، ولكن بعد أن تمكن العلماء من التقاط عدة صور له في أوضاعه المختلفة. لقد أجمع العلماء والباحثون إلى أن الشابين لم يحاولا القيام بأية خدعة أو حيلة، وأن الحجرة كانت خالية من أي جهاز ميكانيكي يمكن أن ترجع إليه حركة الأجسام الطائرة، وقرروا أنه " لم يثبت أن نشاطا إنسانيا ما يمكن أن يعتبر مسئولا عن هذه الظاهرة الغامضة التي تجري في شارع بيرون". وتقرير جمعية البحوث الروحية، يعكس حيرة العلماء أمام مسألة لم يصلوا إلى تفسير لها " إننا مقتنعون تماما بأن هذه الاضطرابات لم تحدث بفعل إنسان، ففي إحدى فترات الضوضاء، رأينا مائدة الزينة ترتفع في الهواء لعدة بوصات، وقد استطعنا أن نلتقط عدة صور فوتوغرافية لهذا، وهذه الظاهرة، لا تجد لها من تفسير منطقي، ولا يبقى سوى أن تنسب إلى نشاط الأرواح المشاغبة". عندما حلت أعياد الكريسماس في نهاية 1972، بدأت هذه الظاهرة في الاختفاء، ثم اختفت نهائيا، واختفى معها حشد الباحثين والدارسين والعلماء الذي غص به شارع بيرون الضيق. ولكن بقي السؤال: ما هي حقيقة ما حدث في منزل شارع بيرون؟
غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض |





