الأربعاء، 19 يناير 2011

العلاج باللمس

 

هل سمعت عن شخص يعالج الامراض المستعصية باللمس والماء فقط ؟ وهل تصدق ان امرأة تساعد المرضى وتخلصهم من آلامهم المبرحة دون ان تراهم على الاطلاق ، اذ يكفيها ان تحدق في صورهم بإمعان شديد لتنهي معاناتهم ؟ وان هناك عدداً كبيراً من الاشخاص الذين يستطيعون تشخيص معظم الامراض دون ان يلجوا كليات الطب في يوم من الايام ؟ قد يجد عدد كبير من الناس صعوبة في تصديق ذلك ، ولكن هذا ما يؤكده بعض العلماء والاطباء ، رغم انهم لم يجدوا لهذه الظاهرة الغامضة تفسيراً مقنعاً يتماشى مع القواعد الرئيسية للطب ، وكدليل بسيط على ذلك فأن ارشيفات المستشفيات الاوروبية تخزن بين رفوفها 3500 ملف لاشخاص لم يدرسوا الطب في حياتهم ومع ذلك تمكنوا بقدرات لا تزال مجهولة للعلماء من علاج عدد من المرضى ، في الوقت الذي عجز فيه اطباؤهم عن تشخيص مرضهم بالتحديد.

كيف نُفسر هذه الظاهرة ؟ وهل يتمتع هؤلاء الاشخاص فعلاً بقدرات خفية لا يتمتع بها الناس العاديون.ام ان الامر مجرد مصادفة بحتة؟ واذا كان كذلك فما هو حظ المصادفة في تكرار هذه الاحداث؟

 

شهادات وأمثلة

 


قد يتصور بعض الناس ان الايمان بقدرات اولياء الله الصالحين ظاهرة محصورة في مجتمعاتنا العربية فقط ، وهذا تصور خاطىء ففي كل دول العالم تقريباً ، وفي كل مدينة ، تجد الناس ينسبون قدرات خارقة لاشخاص معينين، يكونون في الغالب من المتعبدين الاتقياء ، ويقصدونهم طلباً لبركتهم ودعواتهم الصالحة، او لتخليصهم من آلامهم ومشاكلهم النفسية، ومع مرور الوقت يمنحونهم تخصصاً معيناً ، ويسبغون عليهم خصالاً متعددة ومبالغ بها، فهذا على سبيل المثال يعالج الشلل ، وذاك متخصص في علاج العقم ، والآخر يشفي من الجنون ، وغير ذلك من التخصصات ، وكمثال على ذلك فقد اشتهرت السيدة "مرسيدس بالسيرو" في اسبانيا بعلاج الاورام الخبيثة وعن طريق اللمس فقط ، وهو الامر الذي دفع عدداً من الاطباء الى تتبع معظم حالات المرضى الذين قصدوها للعلاج ، وفي فرنسا اشتهرت السيدة "بيكورن" بلقب "السيدة ذات المائة الف فولت " وذلك بسبب التيارات الكهربائية التي يصدرها جسمها والتي تمكنها من علاج عدد من الامراض..اما في سوريا فقد اشتهرت "ميرنا" بعلاج الحالات المستعصية لدرجة انها اصبحت تتلقى طلبات من اوروبا وامريكا، وفي النرويج اصبح منزل "اندرو هولم" قبلة المصابين بإلتهاب المفاصل بعد ان اشتهر بامتلاكه ليد سحرية تزيل كل الآلام..وفي ايطاليا اشتهر الصحافي "ليليانو فرايتي" بقدرته العجيبة على اخراج المصابين بغيبوبة طويلة من حالتهم المرضية ، وفي زامبيا اشتهر "مونسينيور" بقدرته على شفاء المرض في ثوان بواسطة ترديد ادعية معينة فقط ..اما في البيرو فقد اشتهر الشاب تشاسكي بعلاجه لامراض المعدة والانيروكسا واضطراب الهرمونات ، واصبح له آلاف الزبائن في امريكا الجنوبية وخارجها.
انها بإختصار شديد امثلة بسيطة لآلاف الحالات التي اشتهرت في عدد من دول العالم ، والتي دفعت الاطباء الى تتبعها ودراستها دراسة مستفيضة ، وتشخيص اصحابها لمعرفة اصل القدرة العجيبة التي يتمتعون بها ، ومن اين اتوا بمعارفهم الطبية المتطورة؟ وهل هناك علاقة تفاعل بين الجانب الروحي للانسان وجهازه العصبي؟

 


تفسيرات متضاربة


الى حدّ الساعة ليس هناك تفسير علمي موحد وان كان جميع الاطباء يعترفون بأنهؤلاء الاشخاص يملكون بالفعل قدرة على علاج عدد من الامراض.
يقول الطبيب الاسباني "بيبي رودريغيز" في كتابه "معالجون بالفطرة": يبدو ان هذه الطقوس التي يمارسها هؤلاء الاشخاص توقظ لدى الشخص المريض جوانب مجهولة بداخله تستطيع ان تخلق المعجزات ولو تأملنا هذه الحالات كلها لوجدنا ان القاسم المشترك الذي تلتقي عنده هو ايمان هؤلاء المرضى الشديد بالله واستنجادهم بشخص شديد التدين ايضاً ، وانا اعتقد ان الايمان عنصر ايجابيً يخلق بداخل النفس حالة عاطفية تدفع بجهازه المناعي الى التحرك والاستيقاظ من سباته لطرد المرض ، ولا مجال هنا للحديث عن المصادفة لأنها تحدث في حالات نادرة جداً ، والحال اننا امام ظاهرة عالمية تحدث في كل مجتمع وفي كل يوم تقريباً.
ويتابع الدكتور"ويست .د.ج" المتخصص في دراسة الظواهر الغريبة لمجلة "كارما" الاسبانية قائلاً :"يمكن ان تكون هذه الحالات ناجمة عن تحريض الجانب الروحي للجهاز العصبي عند الشخص المريض ، ولا يمكننا ان ننسى ان العلم الحديث نفسه اثبت ان الايمان يعطي بطريقة لا تزال غير معروفة لنا تأثيراً ايجابياً يساعد على العلاج ويحسن بالتالي حالة المرضى".
في هذا الصدد نورد دراسة الدكتور الامريكي "ب.ج كولينز" الذي اثبت من خلال دراسته لعدد من المصابين باللوكيميا ان حالتهم بدأت تتحسن بعد تحولهم الى اشخاص متدينين ، وهي نفس النتيجة التي توصل اليها "راندولف بيرد" اخصائي امراض القلب في جامعة كاليفورنيا ، حيث اكتشف ان المرضى اصبحوا يتجاوبون مع العلاج بشكل ايجابي ويتحسنون بإستمرار بعدما تم اخضاعهم لحلقات دينية مكثفة ، وقد استطاع معهد الامراض العصبية (كلير واثر) في فلوريدا ان يؤكد الحقيقة نفسها ، وذلك بعد معاينة حالة 08 مريضاً ، تم اخضاعهم اربع مرات في اليوم لحلقات دينية يشرف عليها رجال الدين ، وكان هؤلاء المتعبدون يحرصون من خلال هذه الحلقات على مسح رؤوس المرضى وتدليك جباههم بإستمرار لمعرفة الاثر الذي يحدثه في نفوسهم ..ماذا كانت النتيجة؟
لقد شفي
50% من المرضى .
يقول الطبيب الامريكي ريتشارد جيريل في كتابه "العلاج بالطاقة" لو سلمنا بالقول ان العقل البشري عبارة عن كومبيوتر جد معقد ، فأنه يكون لهذا السبب في حاجة الى مبرمج متمكن يخبر الجهاز العصبي كيف يعمل ومتى يتدخل، ويمكن القول ان الجانب الروحي للانسان يقوم بهذا الدور المبرمج ، أنه عبارة عن منظومة من الاجهزة المحملة بالطاقة والمرتبطة بشكل مباشر بالدماغ ، وفي كثير من الاحيان يكون هذا الجانب هو سبب الداء ومصدر الشفاء في نفس الوقت .ومن هذا المنطلق فأن عملية تفعيل الجانب الروحي للانسان تساهم بشكل فعال في علاج الداء ، وهو ما يقوم به هؤلاء الاشخاص في نظري ، رغم ان الاساليب التي يلجأون اليها غير مفهومة بالكامل".
وفي الختام ، سواء كان هؤلاء الاشخاص دجالين او معالجين حقيقيين فإن الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن للاطباء ان ينكروها هو ان طريقتهم تمكنت فعلاً من علاج عدد كبير من المرضى في وقت عجز فيه الاطباء عن تشخيص المرض.

 

ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات ظواهر غريبة ما وراء الطبيعة العلاج الاعجازي معجزات


الرجل الذي يمتص الأذى

امرأة تقترب من ذلك المجهول رفقة طفل صغير أخذت يده عنوة لتضعها فوق رأس المخلوق " مصاص الأذى " ، لكن الطفل ارتبك من منظره و حاول الفرار فجرته المرأة بالقوة ليمارس الطقوس المفروضة رغما عن أنفه.

في المجتمعات البدائية كان يوجد دائما رجل هو بمثابة كبش فداء، تتمثل مهمته في تحويل أو نقل خطايا و أخطاء و شرور الآخرين إلى نفسه و هذا النوع من البشر لا يزال رائجا إلى يومنا هذا عند بعض الشعوب الإفريقية البعيدة عن الحضارة الإنسانية. مصاصو الشر هؤلاء، يتميزون بحالة صحية متدهورة و مناظر مرعبة…و قد يبدو لنا الأمر غريبا، لكن ما عسانا أن نقول، حينما نعلم أن هذا الصنف البشري موجود حاليا في قلب باريس عاصمة فرنسا؟

السيد -ج.ل.م - يذكر في شهادة علمية ثابتة أنه لاحظ منذ سنوات قليلة مضت، السلوكات الغريبة الصادرة عن شخص يستحق منظره الشفقة، غالبا ما يستقر عند أحد أبواب العمارات، أيام تهاطل الأمطار أو على مقعد عمومي حين يكون الطقس جميلا… هل هو رجل، امرأة، مراهق ظل يتساءل صاحب الشهادة الذي لم يعلم بالضبط بحقيقة أمر ذلك الشخص الذي احتار في سنه و جنسه و ما زاد من استغرابه هو أن عددا لا بأس به من ذوي المنظر المهيب ( رجال و نساء ) يتقدمون يوميا من ذلك الشخص الغامض و كثيرا ما يكونون مرفقين بأطفالهم ليلمسوا رأسه دون أن يتحدثون إليه ثم يمنحونه قطعا أو أوراقا نقدية قبل أن ينصرفوا إلى طريقهم.

ذلك الشخص المجهول يقول صاحب الشهادة بان سنه قد يبلغ 18 عاما مثلما قد يقدر بأربعين سنة و جسده كان نحيفا و مصاب باستسقاء الرأس و وجه شاحب مجعد ذو عينين عميقتين جذابتين و قد قام السيد -ج.ل.م - بملاحظته طيلة ساعات طويلة دون أن يتجرأ مرة واحدة على معاملته على أساس أنه متسول كأن يمنحه قطعة نقدية مثلا. لكن ذات يوم تجرأ على استفسار صاحب كشك جرائد عن هوية ذلك المخلوق البشري الغريب و السبب الذي يجعل الناس يلمسون رأسه مقابل مبالغ مالية، فرد عليه البائع بأن أولئك الناس بُلهاء لأنهم يعتقدون جازمين بأن ذلك الرجل قادر على امتصاص المرض من أجسادهم أي أنه يأخذ المرض.

إنني لا أفهم قال السيد -ج.ل.م - فأجابه صاحب الكشك بأن الناس الذين يقتربون منه للمسه، مصابون بأمراض مختلفة مثل السرطان، السيدا أو أمراض خطيرة و مستعصية أخرى و هم يظنون بان ذلك الشخص يتمتع بقدرات خارقة للعادة تمكنه من قل الداء إلى بدنه هو…و في نفس تلك اللحظات التي كان السيد -ج.ل.م - يستمع فيها إلى صاحب الكشك ، شاهد المتحدثان امرأة تقترب من ذلك المجهول رفقة طفل صغير أخذت يده عنوة لتضعها فوق رأس المخلوق " مصاص الأذى " ، لكن الطفل ارتبك من منظره و حاول الفرار فجرته المرأة بالقوة ليمارس الطقوس المفروضة رغما عن أنفه لمدة ثوان عديدة قبل أن تضع بعض القطع النقدية في كف ذلك المشرد المتميز و في يوم آخر رأى صاحب الشهادة سيارة فخمة تتوقف أمام ذلك الشخص قبل أن ينزل منها رجل أسود محترم الهندام رفقة رجل ثان يبدو عليه أنه سكرتيره الخاص، ثم تقدم الرجلان باتجاه هدفهما و دون أن يتلفظا بكلمة واحدة وضع أولهما يده على رأس مصاص الأذى. أمام ذلك المنظر غير العادي قرر السيد -ج.ل.م - أن يواصل متابعة ذلك الشخص اللا طبيعي إلى غاية المساء، حيث اكتشف أنه رغم ذوي المستويات الرفيعة الذين يقصدونه، كان ينام في الشارع على قطعة من البلاستيك، لكن الأغرب من هذا هو أنه اختفى فجأة و كأنه لم يكن موجودا على الأرض على الإطلاق، بيد أنه في صباح اليوم الموالي كان حاضرا في مكانه المعتاد، الأمر الذي حفز السيد -ج.ل.م - أكثر على مواصلة متابعته، بل حراسته عن قرب، لكن اللغز بقي قائما لأن مصاص الأذى ظل يختفي إن لم نقل يتبخر في المساء و دائما في ذات المكان الذي يفترض أنه ينام فيه.

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


الرجل الذي ظهر في سيدني وملبورن في آن واحد !

عندما سمع دكتور مارتن سبنسر لأول مرة بقصة الرجل الذي يستطيع أن يظهر في مكانين متباعدين في نفس الوقت، فكر في الموضوع كمادة مثالية للدردشة على مائدة الغداء مع ضيوفه، واستبعد أن تستحق الحكاية أية دراسة جادة. فهو كمدير لمعهد فيكتوريا للبحوث الروحية باستراليا سمع العديد من مثل هذه الحكايات، لكن واحدة من كل مائة منها، كانت تستحق أن يبذل في بحثها جهدا أو وقتا.

على مدى السنين استطاع دكتور سبنسر أن ينمي في نفسه غريزة تشمم رائحة الزيف والخداع عن بعد، مما يجعله يكشف أمر أولئك الذين يطيب لهم محاولة خداع القائمين على أمر البحوث الروحية. لهذا ما أن سمع بقصة ذلك الرجل، حتى وجد نفسه ينسبها إلى فئة الروايات الملفقة. لكن دكتور سبنسر قد أخطأ هذه المرة في حدسه.

لقد قفزت إلى مانشيتات الصحافة العالمية في ربيع عام 1937، تفاصيل القصة العجيبة لذلك الرجل لويس روجرز الذي ثبت ظهوره في مكانين يفصل بينهما 500 ميل، وفي نفس الوقت نجح الرجل في هذا، رغم الرقابة والملاحظة الدقيقة التي قام بها العلماء والباحثون في شؤون ما وراء الطبيعة والأطباء، وحتى رجال البوليس.

بينما كان روجرز يجلس محروسا في إحدى الحجرات بمدينة ملبورن، اتصل فريق آخر من الباحثين تليفونيا من سيدني، ليقول إنهم عثروا عليه يسير في أحد شوارع مدينة سيدني.

قدم لويس روجرز من انجلترا إلى استراليا عام 1931، وكان حينذاك في الثلاثين من عمره. استقر في مدينة ملبورن يعمل كوسيط روحي. ونتيجة لوسامته وحلو حديثه، استطاع أن يكتسب جمهورا واسعا من السيدات المسنات، اللائي كن يسعين إلى لقاء خاطف مع الأحباء الذين فارقوا هذا العالم، لقاء ثمن معقول.

كان بإمكان روجرز أن يحقق لهن هذا الحلم دون عناء كبير. ولكن فيما عدا هذا النشاط، لم يكن أحد يعلم شيئا عنه، فقد حرص على أن يحيط نفسه بجو من السرية والغموض. كانت جملته المفضلة " أنا تحت رحمة الأرواح، اتجه إلى حيث يوجهونني". وكان معظم الناس ينظرون إلى قوله هذا على اعتبار أنه جانب من مستلزمات الحرفة، سارت الأمور سيرها هذا، حتى التقت اثنتان من زبائن روجرز ذات يوم من أيام صيف عام 1935 في شارع من شوارع ملبورن.

قالت إحداهما:" لم أكن أعلم أن السيد روجرز قد انتقل إلى سيدني، لكن أختي قابلته هناك بعد ظهر الخميس الماضي، وكان لها معه حديث طويل.."، قاطعتها الأخرى قائلة:" لكن هذا مستحيل. لقد كان عندي بالبيت طوال بعد ظهيرة يوم الخميس الماضي، وقد استحضر لي روح زوجي الراحل..".

وبدأ انتشار الشائعات، وازدحام دفتر مواعيده، فلم يعد به فراغ. فقد ساعدت هذه الشائعات على مضاعفة إيمان الناس بهذا الرجل الغامض، وأصبح في نظرهم رمزا لوجود العوالم الأخرى، وكلما حاول أحد زبائنه أن يشير متسائلا إلى ما تردده الشائعات حول قدرته على الحضور في أكثر من مكان، كان روجرز يمد يده ليعيد شعره الأسود الطويل مبتسما، ابتسامته الحزينة الغامضة.

تعددت وقائع المزدوج، ولاحظ الشهود أنهم إذا كانوا يتكلمون مع روجرز المتدفق حيوية ونشاطا، فإن البديل مكان يبدو للشهود الآخرين منطويا مشتت الانتباه. ومع تزايد وقائع المشاهدة وانتظامها، اتصل بعض مساعدي دكتور سبنسر بروجرز، وسألوه عما إذا كان يوافق على إجراء بعض الاختبارات العلمية، فرفض بغضب.

أثار هذا الرفض اهتمام دكتور سبنسر، فزار روجرز في حجرة الاستشارة التي تتدلى الستائر في سقفها على حوائطها، وسأله عن سبب رفضه. أجاب روجرز أن زبائنه يحترمونه ويثقون به. وأنه لن يسمح لبعض الأبحاث العلمية النظرية أن تخرب عمله. لكن دكتور سبنسر نجح في إقناعه آخر الأمر بقبول سلسلة التجارب المطلوبة.

بدأ دكتور سبنسر اختباراته في أفريل 1937 فوافق روجرز على عدم مغادرة ملبورن لمدة ثلاثة أسابيع، كما سمح للباحثين بتعقبه في كل جولة يقوم بها خارج بيته. وفي الثامن من أفريل بعد ثلاثة أيام من بداية التجربة، أبلغ أحد الباحثين في سيدني أن رجلا يدعى لويس روجرز قد حجز حجرة بأحد الفنادق، وانه توجه إلى هذه الحجرة، وقرع بابها، ففتحه رجل أنيق له شعر أسود طويل لامع وقال:" نعم، أنا لويس روجرز، لقد حضرت توا من مبلورن".

جرى تحويل المكالمة إلى دكتور سبنسر وتحدث الباحث من سيدني قائلا:" إنه هنا معي". فسمع دكتور سبنسر يقول:" لا، غير ممكن، أنه يتناول طعامه معي الآن". غير أن هذا لم يثر الكثير من دهشة دكتور سبنسر فقد كان بإمكان شخصين متشابهين أن يقوما بمثل هذه الخدعة، وفاتح روجرز في هذا. فقال:" لقد بدأت أتعب من هذا كله، في الثاني والعشرين من أفريل سأثبت لكم وبشكل قاطع أنني أتمتع بهذه القدرة الخارقة، فربما تركتموني لحالي بعد ذلك".

في يوم السبت 22 أفريل، اقتيد روجرز إلى حجرة مكتب دكتور سبنسر، وأغلق عليه بابها، وفي حضور ثلاثة من الشهود من سبنسر أن يحدد له كلمة سر يختارها، أي كلمة تخطر على باله، قال سبنسر على الفور" ليلاك".

 جلس روجرز ساكنا لمدة ساعة. ثم دق جرس التليفون. كان ممثل دكتور سبنسر في سيدني على الخط، يقول إنه رأى في شارع مزدحم رجلا يشبه لويس روجرز، تصاعد الانفعال في الحجرة بينما بقي روجرز على هدوئه يتطلع بلا اهتمام كبير من نافذة الحجرة.

في تمام الخامسة عصرا، بعد ساعة من المكالمة الأولى، دق جرس التليفون ثانية. التقط دكتور سبنسر السماعة بعد أن أدار جهاز التسجيل المتصل بالتليفون. قال عامل التليفون:" هنا سيدني، لدي مكالمة لكم..".

حبس الدكتور سبنسر أنفاسه وهو يسمع قرقعة توصيل المكالمة، ثم ذلك الصوت الذي يقول:" كلمة السر، هي ليلاك".

مات روجرز عام 1932، أثناء خدمته ضمن القوات العسكرية الاسترالية في أوروبا، ومات معه سره الذي كان، إما خدعة محكمة تتجاوز في حبكتها كل الخدع، وأما ظاهرة غريبة لم يصادفها البشر من قبل.

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


الرجل الذي ارتفع بجسمه في الفضاء

أمام الشهود، وفي وضح النهار، كان السيد دانييل هوم يرتفع بجسده عن الأرض لعدة أقدام، ثم يهبط إليها، ويعود ليحلق في الفضاء من جديد. لم يكن بإمكان أحد أن يفسر هذه الظاهرة، كما لم يستطع أحد هؤلاء الشهود أن يكتشف خدعة ما يعتمد عليها هوم في عرضه هذا.

ولد دانييل هوم في اسكتلندا، وشب في أمريكا. كصبي صغير كان يذهل والديه ويربكهما بوصفه الأشياء التي يراها ولا يريانها. وهكذا أطلق عليه منذ صغره لقب الصبي الساحر. فمن بين الحيل التي كان يمارسها، قدرته على رفع الأشياء من فوق المائدة دون أن يلمسها، وقدرته على إحداث طرقات في جوانب المختلفة. إلا أن الجميع لم يكونوا ينظرون إليه على أنه أكثر من حاو أو ساحر.

في الخامسة والعشرين من عمره، سافر دانييل إلى أوروبا، على أمل أن يجد فيها نظرة أكثر عمقا لقدراته هذه. وبعد قليل من الزمن، شاع اسمه في أنحاء أوروبا، وتدافع مشاهير البلاد الأوروبية لحضور جلساته. ولم يحدث أن رجع واحد منهم وقد خاب ظنه، فقد كان ذلك الاسكتلندي الطويل القامة، بعينيه الزرقاوين، يتحفهم بعرض جديد، يبعث في نفوسهم الدهشة البالغة.  

كان هوم يقدم عرضه في حجرة قوية الإضاءة، فقد كان يحتقر أولئك الوسطاء الروحيين الذين يصرون على القيام بنشاطهم في أماكن خافتة الإضاءة. وقد شهد الشاعر بوبرت براوننج إحدى هذه الجلسات. وفيها ارتفعت المنضدة لمسافة ثلاثة أقدام فوق الأرض، وتحركت لعدة ياردات عبر الحجرة.

شاع بين الكثيرين أن ما يفعله هوم من خوارق لا يصدر إلا عن شخص يتصل بالشياطين. واكتسب هذا الاعتقاد رسوخا رسميا، عندما أمرت روما بطرده من الكنيسة الكاثوليكية، سبب ارتباطه الذي لا شك فيه بالأشباح.

غير أن مثل هذه الدعاية دعمت شعبية هوم، فتوالت جلساته في أكبر بيوت لندن، يعزف على الجيتار دون أن يلمسه، أو يوقع على الأوتوجرافات، وهو على بعد ياردات من الورق والقلم. حتى انتقل الاهتمام به إلى صفوف العلماء والباحثين.

وقد بدأت جهود العلماء، بعد أن عاد هوم من جولة واسعة في اتحاد أوروبا. بلغت قمتها عندما قدم عرضه أمام ملكة هولندا، وملك روسيا، وقيصر روسيا. واختتمت هذه الجولة بمحاولة فاشلة لاغتياله، قام بها شخص بلجيكي.

عندما عاد إلى بريطانيا، وجد هوم جناحا بأحد الفنادق الكبرى وقد حجز باسمه، كما وجد في انتظاره سلسلة من الاختبارات المنهكة، وقد جرى الإعداد لها تحت إشراف سير وليم كروكس، العالم الطبيعي والكيميائي الشهير. وكان من بين المراقبين ايرا أوف دنرافين، واورد بروام. وقد اشترط العلماء أن تجرى كافة الاختبارات في ضوء النهار الواضح، فوافق هوم دون تردد.

في اليوم الأول، شهد العلماء ما قام به هوم من أعاجيب. أمسك النار بيديه العاريتين. وأصدر أوامره إلى قطعه الأثاث التي أخذت ترتفع عن الأرض واحدة بعد الأخرى. وأثناء هذا واصل العلماء فحصهم للمكان على أمل اكتشاف خدعة ما، فلم يجدوا شيئا.

وعن اليوم الثاني، كتب سير وليم كروكي في جريدة العلوم الفصلية" في ثلاث محاولات متفرقة، شاهدته وهو يرتفع تماما عن الأرض وهو في شبه حالة غيبوبة. مررت بيدي تحت قدميه، وأيضا قمت بلمس باطن حذائه. فلم أجد جهازا أو عائقا من أي نوع".

غير أن هوم لم يقم بتجربته الكبرى التي أقنعت سير كروكس وصحبه بأنهم يرون شيئا يتجاوز علمهم، إلا بعد ظهر اليوم الثاني.

بينما كان هوم في غيبوبة عميقة، ارتفع فجأة لمسافة خمسة أقدام في الهواء، ثم استدار بجسده في وضع أفقي متجها برأسه إلى ناحية إحدى النوافذ المفتوحة بالحجرة. كان من الواضح أن هوم يندفع خارجا من المبنى، فأسرع لورد دنرافن يمنه ما تصوره كارثة محققة، لكن تحركه جاء متأخرا. وأخذ الجميع يراقبون بدهشة شديدة جسد هوم المعلق على بعد عدة أقدام، في الفضاء خارج المبنى وعلى ارتفاع أكثر من سبعين قدما عن الأرض.

كانت إثارة العلماء قد بلغت مداها. وتجمدوا في أماكنهم وهم يرون جسم هوم يبدأ يعد عدة ثوان في الارتفاع، عابرا النافذة من الخارج، متجها إلى الطابق العلوي. بقي العلماء على صمتهم من فرط انبهارهم بما شاهدوه، وفوجئوا بعد عدة ثوان بهوم يفتح باب الحجرة ويتقدم ناحيتهم على قدميه. لقد دخل المبنى من نافذة بالطابق العلوي وهبط إليهم على الدرج.

لم يعد هناك مجال لأي تجارب أخرى. وقد صرح لورد دنرافن عند انصرافه " إذا حدث أن أخبرني شخص بما جرى، لاتهمته بالجنون أو السكر البين، لكني الآن أصبحت مقتنعا بأن شيئا كهذا يمكن أن يتحقق".

مات دانييل هوم، عندما بلغ 53 سنة من عمره. وقد قضى حياته كلها يقدم عروضه هذه في الجلسات التي كان يعقدها في كل مكان. لكن الثابت، هو أن دانييل هوم لم يحدث أن تقاضى بنسا واحدا لقاء أي عرض من هذه العروض العديدة التي كشفت عن مواهبه وقدراته الخارقة.     

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


الحنان ومؤثراته السحرية على الإنسان

دراسة تؤكد انخفاض نسبة الموت في الأعياد بفضل الدفء العائلي

 

يعتبر كتاب بوريس سيرولنيك " الأغذية العاطفية" الصادر بالفرنسية عن دار " اوديل جاكوب" بمثابة دعوة إلى ولوج عالم الإنسان من البوابة العاطفية. فالكاتب يشير إلى أن كثيرا من الأمراض والعيوب التي تخترق حياة الإنسان إنما يكون مصدرها، في الأصل، وليد علاقة سيئة مع عواطفنا، أو نتيجة عدم فهم لها أو بسبب حسبانها من الأمور الفطرية، الطبيعية، التي نتركها تنمو على فطريتها المزعومة أو طبيعتها المتخيلة. علما أن كثيرا من العواطف هي تكوين ثقافي، مع ما يعني ذلك من إدراج مفهوم النسبية في دراستها، لان اعتبارها مسألة بيولوجية يحدث أحيانا تعقيدات وتفسيرات خاطئة وأزمات بين الحضارات.

يمتاز مؤلف الكتاب بتعدد المواهب والتخصصات، وهذا ما أدّى به إلى فتح قنوات اتصال بين مجموعة من العلوم الإنسانية والعلوم الأخرى كالانثروبولوجيا وعلم الأعصاب والبيولوجيا والتحليل النفسي وعلم الكائنات الحيّة. وهي قنوات تثري معالجته للقضايا المبثوثة في كتابه. فهو لا يحصر دراساته في الإنسان وحده إذ انه من المهمومين بالكائنات الحية على شتى أشكالها، لما لها من تفاعلات فيما بينها، وإسقاط هذه التفاعلات من الحسبان خسارة يدفع ثمنها الإنسان. إلا انه يعترف أن إدخال الكائنات الحية في صلب دراسته إنما هو محاولة لفهم أعمق للإنسان. فكثيرون يفصلون فصلا حادّا بين الإنسان والحيوان باعتبار أن الإنسان كائن، مختلف، لا مثيل له. إلا أن الكاتب يظهر أن تجليات العواطف عند الإنسان وعند الحيوان على السواء تتلاقى في أماكن كثيرة، وتساعد على تبيان الفطري من الطبيعيّ. ومن الطريف أن يفتتح كتابه العلمي بامتياز عن دراسة مقارنة بين الكلب البري والأليف. فهو يلحظ أن هذا الأخير، يختلف في سلوكه عن البرّي من حيث العواء، ويقول إن الثقافة الغربية أثرت وغيرت من نفسية الكلب. فالكلب الأليف اشدّ عواء من الكلب البرّي، لأنّ الثاني يعتمد في حياته على الصيد، أي على الصمت، فالصيادون يمارسون الصمت. ويقول الكاتب أن الكلاب لا تظهر إمكانياتها البيولوجية بنفس الطريقة، إذ أنها تعدل من هذه الإمكانيات بحسب المكان الذي تنشأ فيه. قد يطوي قارئ كتاب بوريس سيرولنيك الكتاب حين تقفز أمام عينيه من السطور الأولى هذه الكلمات عن الكلاب، إلا أن سيرة الكاتب العلمية، وغناه المعرفي في ميادين مختلفة وشهرته العالمية تردع القارئ فيما أظن عن القيام بطيّ الكتاب لما في ذلك من خسارة وفقدان للذات معرفية كثيرة منثورة على امتداد صفحاته.

يتوقف الكاتب طويلا عند الدور المناط بالملاحظة، التي تولد متعة فيزيائية كما يقول، ثم يشير إلى مسار الملاحظة في الغرب. فيلفت النظر إلى أن بعض الناس سُجنوا في القرن السابع عشر لأنهم مارسوا متعة الملاحظة. وذلك بسبب طبيعتها وقدرتها على زعزعة الإيمان بالموروث وبعض اليقينيات والتصوّرات. ويقول سيرولنيك أن عدم استخدام الملاحظة يدفع بالإنسان إلى إنتاج الأساطير، القائمة على تفاسير مغلوطة أو مغايرة كما حدث ويحدث في بعض الأحيان من إحالة بعض الأمراض إلى أسباب غيبية أو وهمية. إلا أن للملاحظة أسسا ومنطلقات لا بدّ من الاعتماد عليها، إذ لا يكفى أن ترى لتلحظ. ويتوقف الكاتب عند دلالة الملاحظة، لأن الإنسان يقع أحيانا في فخها فلا يستخدم منها إلا ما يثيره أو يفتنه، أي ليس اخطر على الملاحظة من أن تكون مغلولة بذاتيات أو أفكار مسبقة. بمعنى أن هناك ملاحظة موضوعية وأخرى بنت الرغبات، فتلك القائمة على الرغبات تغيّب أحيانا ما لا تريد أن تراه، لان الحواسّ، كلّها، خدّاعة. وما أكثر الأوقات التي يقع فيها الإنسان ضحية لحواسّه. ويتوقف الكاتب عند كليرانبو وهو أستاذ عالم النفس الشهير لاكان، ليظهر إلى أي حدّ يمكن للملاحظة أن تكون سجنا لمن يمارسها، إذا كانت منطلقاته منطلقات ذاتية. يقول الكاتب ان كليرانبو كان من أمهر المتخصصين بما يعرف بـ " الفيتيشية" وهي ذلك الهوس المرضي الذي يدفع الإنسان إلى التعلق بجزء من الجسد، أو يرتبط بعلاقة مرضية بشيء من الأشياء.

لقد أنهى هذا العالم الكبير حياته بالانتحار، وتبين بعد موته، أن المرض الذي كرّس حياته كلها لدراسته إنما هو المرض الذي كان يعاني منه اشقّ المعاناة، إذ كان بيته مليئا، بكل أنواع القماش. كان مفتونا بالقماش، وكان بيته بالإضافة إلى القماش مملوءا بصنوف الصور ذات الصلة بالمنسوجات، أي أن اهتمام كليرانبو وملاحظاته لم تكن إلا وليد حالة نفسية معينة قضى عمره في دراستها ولكنها قضت عليه، بشكل من الأشكال، بسبب فرط سطوتها عليه. انه اختنق بما كان يمثل شاغل عمره على المستوى الحياتي والعلميّ. إن الإنسان لا يرى الأمور إلا بمنظور خاصّ به أحيانا، أي أن ما يراه ليس بالضرورة أن يكون ممتّعا بالدقة أو الصواب، إذ قد يكون وليد مشكلة ما. حتى الزمن أيضا، ليس هو واحدا عند كل الناس ولا في كلّ الحضارات. فثمة بعض الأشخاص الذين يصاب طرف القسم الجبهي من دماغهم بعطب ما، فتنتج عن ذلك علاقة فريدة من نوعها مع الزمن. يتحول الزمن في حياتهم إلى زمن بلا آفاق، وبلا مطلّ على المستقبل. يتحول الزمن عندهم إلى سلسلة متعاقبة من الحاضر، مما يفقدهم القدرة على استباق الزمن، ويفقدهم في الوقت نفسه الإحساس بالخطر أو القلق، أي أن هذا العطب يمنح المصاب به أمانا حتى في عزّ الخطر مع ما ينجم عن ذلك من احتمالات السقوط في أي لحظة. ويقول الكاتب بخصوص الملاحظة أن نمط الحياة هو الذي يحدد كيفية علاقته مع الملاحظة، ويشير إلى أن المضطهدين هم اقدر من غيرهم على الملاحظة، من هنا، فإنّ الأطفال والنساء والعبيد والغرباء يمتازون عن غيرهم بهذه القدرة. و يعترف الكاتب أن مفردة الشعور هي من المفردات التي تعيش على هامش اهتمامات أصحاب القرار، لأنها ليست من الكلمات صاحبة المردود العالي في زمن التقنية. إلا انه يعتبر أن هذا الإهمال لهذا الجانب الحيوي من الإنسان بمثابة خطيئة نعيش تحت وطأتها من دون أن نحسّ. ويتوقف الكاتب عند حادثة معبرة وطريفة وهي قراءة قصيدة من قصائد بودلير لكلبه، ثم ملاحظة رد فعل كلبه. ويقول أن الكلب كان ينظر بمحبة ووداعة نحوه وهو يتلو له القصيدة، وكان يهز ذيله فرحا. ثم استبدل القصيدة بنصّ من كتاب عن علم النفس لـ "لاكان"، فلاحظ الكاتب أن الكلب أبدى ردّ الفعل نفسه الذي أبداه تجاه قصيدة بودلير. ويعلق الكاتب على هذه الحادثة بالقول أن الكلب لا يهمه ما يسمع، فالكلمات، إلى أي حقل لغوي انتمت هي، بالنسبة لأذنيه واحدة. إن ما يثيره وما يحفزه على الاستماع هو اهتمام صاحبه به. إن الكلمات ليست أكثر من وسيلة هنا، لتمتين علاقة شعورية بين الكلب وصاحبه.

ثم يستعرض سيرولنيك دور الحواس، لا سيما حاسّة الشمّ، في تشكيل العالم الشعوري للإنسان. ويتوقف عند كلام سيّدة فقدت زوجها إلا أن حضوره ظل ثابتا، وطاغيا من خلال ملابسه المحتفظة برائحة عرقه، أي رائحة حضوره. إن الرائحة تعزز الذكريات، وكم من إنسان احتفظ ببقايا لباس فقيد غال، ليكون شمّها بمثابة استرجاع للغائب، واستحضار لشخصه. وفي فصل طريف عن الأجنة والأطفال في أيامهم الأولى، يقول الكاتب إن حاسة الشم هي الأقوى عند الرضّع. ومن خلال التجربة والملاحظة نرى أن رضيعا غارقا في البكاء قد يتوقف عن البكاء بمجرد إحضار قطعة من ملابس أمه وتقريبها من أنفه، فتكون رائحتها بمثابة حضور فعلي لها. بل أن الجنين نفسه يتأثر بالروائح أيضا، ويقيم علاقة معها لا تخلو من طرافة. ويقول الكاتب أن للأجنة ردود أفعال سلوكية، من خلال حركات الأيدي والأقدام، وهم في الأرحام. فثمة روائح تشمها الأم تكون مريحة للطفل، ويتبدى ذلك من حركات الجنين، حيث أصبح بمقدور التطور العلمي والأجهزة المتطورة أن تصور لنا حركات الجنين ودقات قلبه. ويقول الكاتب أن جزءا من تغير سلوك الجنين في المستشفى هو انه يخرج الى عالم آخر، عالم لا يربطه به رابط. إن المستشفى عالم غريب بالنسبة للجنين، عالم بلا روائح، بخلاف المنزل الذي اعتاد على روائحه من خلال انف أمه. ويقول الكاتب أن الجنين لا يعيش معزولا عن البيئة التي يعيش فيها، أي جوّ البيت بأصواته وروائحه.

وفي فصل عن انتماء الطفل يتوقف الكاتب عند الحقول الدلالية التي تخصّ العائلة أو مفهوم القرابة. فيقول المؤلف، اعتمادا على دراسات انثروبولوجية، إن الانتماء العائلي مسألة ثقافية لا بيولوجية. ويقول الكاتب ان رحلة بالطائرة لا تستغرق إلا بضع ساعات كفيلة بزعزعة مفهوم الإنسان للعائلة. ففي بعض الأماكن لا ينسب الولد إلى أبيه وإنما إلى خاله. كما عند الهنود الحمر من قبيلة " الهايدا" في أميركا الشمالية. أو في غانا أو في ساحل العاج. وفي ثقافات أخرى ينسب الولد لأبيه وليس لأمه. من هنا، تختلف التسميات من حضارة إلى أخرى، بناء على منطلقات مفهوم القرابة. ويلحظ المؤلف أن بعض الحضارات تقسم انتماء الطفل، بشكل لا يخلو من غرابة، نتيجة اعتقادات معينة، وأساطير تؤسس عليها مفاهيم الصلة مع الأطفال ففي نيجيريا عند قبيلة " ياكو" ينتمي عظم الطفل إلى الأب في حين أن لحم الطفل ينتمي إلى الأم. ويشير الكاتب إلى الخلافات الجوهرية من حيث البيئة، فثمة بيئة غنية وأخرى فقيرة، من حيث المشاعر. حيث يعتبر الكاتب أن الطفل في قبيلة " موسي" الإفريقية شديدة الغنى، حيث علاقة الطفل لا تنحصر في أب واحد وإنما في حوالي خمسين أبا. في حين أن البيئة الغربية تعتبر فقيرة، بل شديدة الفقر بحكم نمط الحياة لا سيما في بعض العواصم الغربية كباريس مثلا، حيث يعيش أطفال كثيرون ببيئة لا تؤمن إلا حاضنا واحدا. وفي الثقافات تتغير علاقات الناس مع بعضهم بعضا. ففي قبيلة " بيغمي" تقع على عاتق الأب وليس الأم مهمة تنويم الأطفال. فتجد الأب وأبناؤه الصبيان يتحلقون حوله ليتعلموا هذه المهمة. كما يتوقف الكاتب عند الاهتمام بالأسماء. والعلاقة العاطفية التي تنشأ بين الإنسان واسمه.. فالاسم ليس مجرد ألفاظ. انه نسب صوتي مشحون بالتاريخ. من خلال دراسة أجراها سيرولنيك، حول أطفال يعيشون في عائلات ليست هي عائلاتهم البيولوجية، تبين أن هؤلاء يعانون صعوبات في فهمهم للزمن، فهو في نظرهم، مشوش، والطفل الذي يعاني من ذلك لا يستطيع أن يبني سرديا حياته بشكل متسلسل. وأصعب ما يواجه الأطفال الذين لا يعرفون أهلهم هو إحساسهم بفقدان مرجع فيزيائي ونفسي، فهويتهم غير مكتملة، وأشكالهم غير نهائية.

أسئلة حادة ومربكة ترافقهم على امتداد العمر، أسئلة تقض كيانهم قضّا، من نشبه؟ هل يشبه انفي انف أمي أم انف أبي؟ ممن أخذت لون بشرتي؟ ممن استمد طولي؟...الخ. كلّها أشكال بلا مراجع. من هنا يقول الكاتب قد يكون من المستحيل أحيانا إيجاد أجوبة حاسمة للقطاء، إلا أنه يجب أن تتوفر هذه الأجوبة للذين يعيشون حالة يتم عن طريقها إبراز صور من فقدوا. لأنهم بهذا الأمر يرممون بعض ما تهدم من نفسياتهم جّراء هذا الفقد. ويحيلون أجسادهم ووجوههم إلى مرجع محدد حتى لا يقعوا في التصور الضبابي حول انتمائهم الجسدي، وهو تصور شديد الأذية على مسلكهم الحياتي. ويشير الكاتب إلى القصص التي يكتبها الأطفال، والى الدور الذي تلعبه في التعبير عن هواجسهم، وكيف أنها تكشف عما يعتمل في نفوسهم من رؤى وتخيلات. فالأولاد حين يكتبون القصص وهم أسوياء يروون قصصا عن اليتامى الذين يكافحون بمفردهم، في حين أن الأطفال اللقطاء يكتبون في قصصهم حكايات تدور بأغلبها حول الكنز المفقود، وعن أمور لا تخلو من عالم السحر وكأنهم بهذا يتوسلون الحصول على جذورهم الخفية.

ويظهر الكاتب القدرة التدميرية للعواطف الخاطئة، التي ينطبق عليها المثل العربي الشائع " ومن الحبّ ما قتل"، أي عن العلاقات العاطفية غير السوية بين الأم وطفلها، أو بين الأب وابنته، ضمن فصل عن " إتيان المحارم"، والشذوذ المدمّر في العلاقات العاطفية، والأسباب التي تدفع إلى ولادته.

ومن المواضيع التي يتناولها الكاتب بالتحليل، مقدرة العاطفة على تأجيل الموت. فهو بناء لدراسات إحصائية عن وفيات كبار السنّ، يلحظ تقلص نسبة الموت في فترات الأعياد ويحيل السبب إلى الدفء العائلي والعاطفي الذي يمدّ الأجساد المترهلة بقدرة على مقاومة الموت إلى حين انتهاء المناسبات السعيدة، كما يشير إلى أن نسبة الانتحار في الجزائر تخفّ كثيرا في شهر رمضان، لما يتضمنه هذا الشهر من طقوس عائلية حميمة، تشدّ من أزر الفرد، وتقضي على إحساسه بالعزلة أو اللا انتماء، وعلى رغبته في وضع حدّ لحياته بسبب وهن عاطفيّ أو حاجة إلى لمسة حنان. إن الكتاب غني بالتفاصيل الصغيرة الغنية، وهو أشبه بسيرة ذاتية، بيولوجية، وانثروبولوجية، وايثولوجية، وثقافية لهذا " الغذاء العاطفي" الذي بدونه يظلّ المرء حبيس إحساس بالجوع النفسيّ الفتاك.

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


التحريك بقوة العقل

الكلام كثير، والنظريات كثيرة، ومحاولات البحث عن أسباب طبيعية لا تتوقف. لكن مازالت هناك العديد من وقائع الأشباح المشاغبة التي لا يمكن تفسيرها وفقا لهذه المسببات الطبيعية. الأمر الذي يحظى بأكبر قدر من الاتفاق، هو أن الإجابة عن تساؤلات الأشباح المشاغبة، تكمن في مكان ما من النفس البشرية، وربما الظروف الصحية التي تؤثر عليها.

ومن بين سبل التفسير التي أجمع عليها العديد بحماس، ما يتصل بما يمكن أن نطلق عليه عميل أو بؤرة الأشباح المشاغبة. وهذا يستند إلى وجود طفل غالبا في مركز انطلاق الأحداث، وأن الظواهر الغريبة ترتبط بوجوده. وهذا التفسير يكون مقبولا لو أن الأطفال والمراهقين يوجدون في كل أو معظم الحالات، لكن واقع الأمر يقول عكس هذا.

ومن بين التفسيرات الأخرى، أن الأشباح المشاغبة هي نتاج التعاسة أو الإحباط الجنسي، أو الإحساس بالذنب، خاصة عند المراهقين، حيث يتحول التعبير عن العواطف إلى قوة متلاعبة يمكن أن تحرك الأشياء وتقلب كيان البيت. إلا أن أحدا لم يوضح الآلية التي يمكن أن يتم بها. وهناك احتمال مختلف عن الاحتمالات السابقة، يشير إلى وجود شخص قريب من موقع النشاط، يستخدم بشكل لا شعوري قدراته للتحكم في الأشياء والأجسام اعتمادا على قوة العقل فقط، هذه القدرة التي يطلق عليها علماء الباراسيكلوجي اسم سيكوكينيتك.

وقد عمدت بعض الدراسات الحديثة إلى إحياء نظرية قديمة، تقول إن الأشباح المشاغبة هي أعراض حالات مرضية مفهومة، ولكنها غير شائعة. وأشار الباحثون إلى أوجه الشبه الكبيرة بين الظاهرة التي تعزي إلى عميل الأشباح المشاغبة، وبين أمراض النظام العصبي المركزي. قد يكون في هذا تفسير لبعض الحالات، لكنه لا يكون مقنعا كتفسير عام.

لم يتغير الوضع كثيرا، منذ أن أطلق هاري برايس السؤال في كتابه ( هل يمكن أن نفسر ظاهرة الأشباح المشاغبة؟)، قال بعد ذلك:" لا، نحن لا نعلم شيئا. أيا كان، عن لماذا توجد الأشباح المشاغبة في مكان ما. وما هي بالضبط، وكيف نتخلص منها، أو نستدعيها، نحن لم نتمكن من تفسير آليات حركتها. ونقلها الأشياء، وأصواتها، أو كيف تتمكن من إشعال النار أو إطلاق الماء؟

إننا لا نعلم من أين يأتي بالطاقة التي تتيح لها تحريك الأشياء، والأشياء الثقيلة في معظم الأحيان، وكيف تصل ببعض الأفراد إلى حالة الهلوسة التي تجعلهم يعتقدون أنهم يرون أشياء خاصة أو يسمعون أصواتا معينة، بينما لا يسمع ولا يرى شيئا الآخرون الموجودون في نفس المكان".

هذه التساؤلات لا تجد إجابات مقنعة لها حتى الآن، لكن البحث العلمي في الظاهرة لم يتوقف.  


أشخاص يزعزعون الأماكن التي يتواجدون فيها

رجال الدين ينسبونها إلى الشياطين و الأرواح الشريرة أو إلى الجان لكن العلماء يسمونه" البولترغايست "

أحد العلماء المتخصصين في ظواهر البولترغايست يقول بان أشياء مثل قذف الحجارة أو سيلان الماء أو قطع الكهرباء أو تشغيله أو تكسير الزجاج أو إشعال النار أو تحريك الأشياء من أماكنها و ببساطة إقامة الدنيا رأسا على عقب ممكن أن تحدث بفعل وجود شخص معين يعاني من اضطرابات نفسية متميزة... الدراسات جارية و النتائج قد تأتي نسبية أو قطعية، لكن الأكيد حسب الذين يطردون الشياطين و الأرواح الشريرة les exorcistes هو أن عشرات بل مئات بل آلاف الحالات المماثلة كان من ورائها الشيطان، غير أن هذا مجرد افتراض لا يمكن أخذه كمرجع لأن في المجتمعات المسلمة مثلا قد توجه أصابع الاتهام إلى الجان...و يبقى السؤال مطروحا ....لكن العلم يجمع على تسمية هذا النوع من الظواهر البولترغايست poltergeist.

المرأة التي تمطر حجرا

هذه الحالة تشكل نموذجا مرجعيا في قاموس ظواهر البولترغايست أي l'esprit frappeur أي الروح التي تضرب. في فرنسا حدثت أثناء الستينات إحدى أشهر قصص البولترغايست في العالم. الأمر يتعلق بسلسلة من الظواهر الغريبة المخيفة اجتاحت فجأة إحدى المصحات المتخصصة في معالجة المصابين بداء السل طيلة ستة شهور كاملة. ففي الأيام الأولى من كل عام جديد يتوجه ثلاثون مريضا على الأقل إلى تلك المصحة للخضوع إلى علاجات متميزة خصوصا و أن المكان معروف بهدوئه و نوعيات الخدمات الطبية التي يقدمها القائمون على تسييره و تأطيره الطبي ، مما رفع من نسبة الأمل في الشفاء من السل الذي كان مرضا مستعصيا بالفعل في ذلك الوقت.

في ذلك الصباح من شهر ماي و بينما كان المرضى يتناولون فطور الصباح في الشرفة فوجئوا بوابل من القذائف الغريبة...لقد كانت في شكل حجارة كما يعرفها كل واحد منا، لكن من أين أتت؟ هل الأمر تعلق برداءة سقف المصحة في شقه الذي يغطي الشرفة أم بشيء آخر ؟ لا علينا ، الممرضون و الممرضات سارعوا إلى نقل المرضى إلى الداخل. بيد أن رمي الحجارة تكرر في مرات أخرى على مدار أيام عديدة و بدون تأخر ارجع الكل هذه الظاهرة و بالإجماع تقريبا إلى مريضة شابة اسمها أنجلينا كان سلوكها غير الطبيعي قد جلب انتباه الجميع و بالفعل تأكد ما لم يكن إلا مجرد شك لن كل شيء توقف اثر رحيلها من المصحة. و ذات يوم بعد ذلك كان الدكتور – كوينو- مدير المصحة يتفقد المرضى الجدد الذين زار منهم في البداية فتاة احتلت الغرفة التي كانت تقيم بها – أنجلينا- . تلك الفتاة اسمها – جاكلين- و تفاجأت منذ الوهلة الأولى التي رأت فيها الدكتور لأنها اكتشفت فيه السن الشاب و المظهر الجميل الجذاب، الشيء الذي بث فيها إحساسا بالإعجاب أخذ يتطور مع مرور الأيام إلى درجة أن الأمر أصبح حبا عميقا و جنوني، و من هنا لم يبق في بال الفتاة شيء غير فكرة إغرائه بكل الطرق و الحيل.

إياهما مصدر المصائب..أنجلينا أم جاكلين؟

في المصحة كان كل شيء عاديا و كالعادة يقوم الممرضون في كل صباح بقيادة المقاعد المتحركة بمرضاها إلى الحديقة لأن الهواء النقي الذي يتنفسونه هناك كان ضروريا لمعالجتهم. و ذات يوم بينما كان الأمر على هذه الحال، سمع هؤلاء هؤلاء المرضى فجأة طقطقات من حولهم...رد فعلهم كان واحدا لأنهم عرفوا من قبل، ذلك الصوت الذي يسبق مطر الحجر الغريب لكنهم ما كادوا يسارعون إلى الهروب نحو الداخل حتى تضاعف القذف إلى درجة أحدثت الذعر وسطهم، فالمشهد بلغ حدا من الرعب يصعب على الخيال البشري أن يتصوره لأن حجم الأحجار التي أخذت تتهاطل و كثافتها لم يكونان طبيعيان على الإطلاق حتى إن أردنا تشبيهها بحبات البرد التي سقطت في عدة مناطق من العالم بوزن 250 غراما للحبة الواحدة. لكن ما حدث في ذلك اليوم كان كابوسا حقيقيا بدليل أن أرضية حديقة المصحة تحولت إلى ركام من الحجر الأصم على حد وصف احد الجيران شاهد الواقعة عن قرب و نال هو الآخر قسطه من ذلك القذف الذي رغم خطورته لم يصب أحدا بأي جرح أو أثر و لو كان بسيطا و هذا ما يضفي على ما حدث وجه غرائب آخر. و بما أن أمطار الحجر أخذت تتكرر لعدة مرات في اليوم الواحد فقد قل خروج المرضى الذين فضلوا البقاء في غرفهم. لا أحد من بين الممرضين و الممرضات استطاع أن يفسر حقيقة ما كان يحدث لكن الأغلبية لاحظت أن القذف كان يتزامن دائما مع وجود البنت – جاكلين- في المكان الذي يقع فيه سقوط الحجر تماما مثلما كان يحدث في عهد – أنجلينا- فهل جاكلين خلفت هذه الأخيرة في هذا الفعل ما وراء الطبيعي؟

في مساء احد الأيام و بينما كان- كلود  بازان – في غرفته فاجأه الحجر من كل جهة و جهة و كانت تلك المرة الأولى التي يحدث فيها القذف داخل مبنى المصحة . و تزامنا مع ذلك سمع السيد بازان طرقا على باب غرفته الذي بمجرد ما فتحه وجد نفسه أمام جاكلين التي بررت مجيئها إليه برغبة في الحصول على كتاب تسد به وقتها الفارغ على حد تعبيرها. فكيف يمكن تفسير ما حدث ما دام الرجل كان وحده في الغرفة المغلقة من جميع منافذها؟ ...هل –جاكلين- هي التي تسببت في ذلك لأنها كانت على مقربة من الغرفة حتى و إن كانت وراء بابها؟

أحد العلماء المتخصصين في ظواهر البولترغايست يقول بان أشياء مثل قذف الحجارة كالذي حدث أو أخطر أو أغرب منه يمكن أن تحدث بفعل وجود شخص معين يعاني من اضطرابات نفسية متميزة. فهل يمكن أن يكون تعلق البنت جاكلين عاطفيا بالدكتور – كوينو – هو الذي ضرب استقرارها النفسي إلى درجة التسبب في سقوط الحجر؟ الجواب بقي مجهولا أو غير واضح على الأقل و الدكتور – كوينو – وجد نفسه أمام جدية الموقف مجبرا على القيام بتحقيق في القضية لكن كل الاحتمالات جاءت غريبة بقدر غرابة الظاهرة. في المصحة، كل واحد من المرضى كان يحاول نسيان ما كان يحدث، بينما تلقى الممرضون أوامر صارمة تكلفهم بمتابعة أدق حركة تقوم بها جاكلين و هذا سريا. بيد أن الشيء الوحيد الذي كان يهم صاحبنا هي الزيارة اليومية للدكتور – كوينو – الذي استمر في علاجها بشكل عادي و كان شيئا لم يحدث رغم انه لم يكن مرتاحا للنظرات المضطربة التي كانت تنبعث من عيني الفتاة و هذا ما دفعه إلى التساؤل بشيء من الاقتناع إن كانت جاكلين هي مصدر الظاهرة. عندها قرر الرجل الاستنجاد بالباحث الشهير ريبير توكيت الأستاذ بكلية الأنثروبولوجيا و رئيس المعهد الدولي للميتانفسية meta psychique  و المعهد المشار إليه هو عبارة عن مركز متخصص في الدراسات العلمية المكرسة للظواهر ما وراء الطبيعية les phénomènes para-normaux . و الحقيقة أن  الباحث روبير توكات لاحظ منذ الوهلة الأولى السلوك غير الطبيعي و التحريضي الذي كانت تتظاهر به جاكلين إزاء الدكتور كوينو و كالعادة في نهاية كل يوم يذهب المرضى إلى مركز الترفيه التابع للمصحة أين يقضون أوقات ممتعة تنسيهم خطورة الداء الذي يعانون منه لكن منذ مدة لم يبق المرضى يتمتعون باللحظات الجميلة لبرنامجهم اليومي على النحو المعتاد لأن حضور جاكلين بينهم كان يزعجهم أيما إزعاج لنهم كانوا واثقين بأنها هي التي كانت تتسبب في تهاطل الحجر عليهم و هذا ما كان يخيفهم أكثر من ذي قبل لأن أغلبهم أجزم على أن الشيطان يسكن جسدها. هذه الأخيرة لم يعد أحد يجرأ على التحدث إليها أو الاقتراب منها حتى أن الكل كان ينظر إليها كما ينظر أي واحد منا إلى أي حيوان غريب المظهر و هذا ما شعرت به المريضة فزادت حسرة و غيظا بعدما كان حبها للطبيب قد نخر جأشها.

في إطار تحقيقه، استجوب – ريبير توكات – مطولا جاكلين و من جملة ما سألها عنه، مثلا: " هل تعرفين أشخاصا بامكانهم أن يسقطوا إراديا ذلك الحجر كما لو انه مطر"..." لا..لا إنني لا اعرف مثل هذا الصنف من الأشخاص " ردت عليه جاكلين.

لكن خارج إطار المصحة يمكن أن يكون هناك عدد من الشباب اللذين كنت ربما على علاقة بهم و الذين قد يعيبون عليك بعض الأفعال مما قد يدفعهم إلى رشقك بالحجارة؟ " سألها الباحث مجددا فردت عليه: " بالفعل لقد سبق لي أن تعرفت على فتيان لكنهم لم يكونوا من ذوي السترات السوداء les blousons noirs ( فئة من الشباب معروفة بعنفها و قبح سلوكها ) ...و انتهى الاستجواب قبل أن يخلص الباحث روكات إلى أن جاكلين كانت تبحث عمن يعتني بها مثلما كانت تريد جلب الانتباه إلى شخصها لكنها مع ذلك كما استنتجه روكات، كانت البنت راضية على نفسها و متزنة بالقدر الذي مكنه من إجراء استجوابه لها في ظروف جد عادية.

من أين يأتي كل ذلك الحجر؟

و خلال الأيام المتتالية تضاعف القذف بالحجارة من حيث الكمية و الحجم و سرعة القذف و بلغ الأمر حدا لا يطاق رغم أن لا احد كان يصاب بجراح أو شيء آخر من هذا القبيل لكن في إحدى المرات استطاع احد المرضى أن  يعرف مصدر القذف، الشيء الذي جعل الدكتور – كوينو – و الباحث –توكات – لا يتأخران في معاينة المكان الذي أشار إليه ذلك المريض ، حيث أن الأمر كان يتعلق بطابق مهجور من المصحة و المفروض أن أبوابه و نوافذه كانت مغلقة بالمفاتيح.

فهل هناك من يكون قد نجح في التسلل إليه؟ ...لكن و بكل غرابة تبين من بعد أن لا احد كان بداخل ذلك الطابق. و في نهاية المطاف انتهت فترة الإقامة في المصحة و كان على المرضى أن يعودا من حيث أتوا و في أذهانهم ألف سؤال و سؤال عن تلك القذائف التي كانت تصدر عن اللا مصدر بينما غادرت جاكلين المصحة و في قلبها حرقة حب لم تستهلكه رفقة الدكتور – كوينو -.

أما الخلاصة التي أفضى إليها التحقيق المفتوح في القضية فقد جاءت لتؤكد بان سيدة اسمها – جاكلين آر – كانت تعاني من اضطرابات نفسية عاطفية des troubles psycho-affectifs هي التي أحدثت فصول تلك الظاهرة.

ثلاثون مريضا و عدة أطباء و ممرضين كانوا شهودا على تلك الواقعة...و المصحة ما أن غادرتها جاكلين حتى عادت فيها الأمور إلى نصابها لكن كيف يمكن أن نفسر حدوث نفس الظاهرة قبل مجيء جاكلين أي في الوقت الذي كانت تتواجد فيه الفتاة المسماة أنجلينا- في المصحة ؟...هل هي مجرد صدفة؟ ..الأكيد هو أن للمخ البشري قدرات خارقة لا نزال نجهل اغلبها في حين لا يعترف بها بعضنا.

الولد الذي يسقط المطر

تأثير الذهن و الروح على المادة لا يزال ملفه يشغل بال العلماء و الباحثين، فهذه القدرة  التي لا يتوفر عليها إلا القليل من الناس تقف وراء سلسلة من الظواهر الغامضة كارتفاع الأشياء و سباحتها في الهواء دون تدخل  أي عامل فيزيائي ظاهر...هذه القدرات قد تكون أيضا في بعض الأحيان لا إرادية و لا شعورية أي أنها قد تتسيب في أية لحظة و تؤثر في محيط تسيبها دون أن يعلم الشخص المتسبب فيها بأنه هو الذي يقف وراءه مثلما هو الشأن بالنسبة للشاب الأمريكي – دون ديكار – الذي لا يمكن اعتبار قدرته إلا باللا معقولة لأنه في فترة معينة من حياته أصبح لا يتواجد في مكان إلا و يسقط المطر أو سالت المياه عليه أو فيه...قدرة ذلك الإنسان تبقى خارقة للعادة و محيرة في مجموع القدرات ما وراء الطبيعية les pouvoirs para-normaux أو ما وراء النفسية para-psychologiques اللهم أن يكون دون ديكار لا ينتمي لا إلى هذه الحالة و لا إلى تلك و أن يكون مسكونا من قبل شيطان أو جان مثلما يعتقده هو ذاته.

سـر ثقيل و مؤلم في صدره

في يوم 24 فيفري من سنة 1983 بناحية سيلفاني الأمريكية تم دفن السيد – جيمس كيسبار – الذي مات في سن الثالثة و الستين اثر مرض خبيث أصاب كبده...حفيده الصغير – دون ديكار – البالغ من العمر 21 سنة آنذاك كان حاضرا في مراسم الدفن بشكل استثنائي لأنه كان محكوما عليه بالسجن لبضعة شهور بسبب عمليات سرقة أقدم عليها و عليه فقد حصل على إجازة خاصة بغية تمكينه من توديع جده إلى مثواه الأخير . و الحقيقة أن سجنه ما هو إلا نتيجة حتمية لمراهقة مضطربة ظل – دون – طيلتها دافنا في باطنه سر جد ثقيل لم يكن يعلم به أحد لأن الأمر يتعلق بجده ( الذي مات ) الذي سمح لنفسه بممارسة الفاحشة على حفيده حينما لم يكن سنه يتجاوز السبع سنوات... لا أحد من أفراد العائلة كان يعلم بما حدث للطفل –دون- الذي قال في شهادة مؤثرة للغاية بأنه منذ تلك الواقعة المقززة ظل يرى الشر مجسدا في جسده أي أن جده كان بالنسبة إليه هو الشر الذي يتحدث عنه الناس و بالتالي فان وفاة جده كان يعني له نهاية الشر و هذا ما شعر به فعلا يوم دفن جده عندما اقترب من تابوته و ألقى عليه النظرة الأخيرة. لكن في ذلك الوقت لم يكن – دون – يعلم بما سيحدث له منذ تلك اللحظة.

الظاهرة بدأت بعد دفن جده

على عكس باقي أفراد العائلة الذين تظاهروا بحزنهم على الأب و الجد الميت، بقي –دون – معزولا على الحركة و باردا في سلوكه حتى أنه قرر قضاء ليلة ذلك اليوم رفقة صديقيه الزوجين بوب و جيمي كنايفر و في بيت هاذين الصديقين بدأ الشعور الذي انتابه أثناء دفن جده يأخذ أبعاده المضطربة حيث أنه في لحظة معينة أحس بنفسه يفقد وعيه الوجداني في نفس الوقت الذي لأخذ فيه الماء يسيل على جدران الصالون ، لكن –دون – كان قد دخل في حالة لا وعي قصوى... بوب نادى زوجته جيمي سائلا إياها لن كانت تستعمل مياها فأجابته بالنفي و الاستغراب في نفس الوقت...حينها وقف بوب من مكانه و راح يرى ذلك الماء متعجبا قائلا لزوجته أن تشققا في السقف يكون قد تسبب في تسرب ذلك الماء إلى الجدران.

الزوجة سارعت إلى الصالون أين تفاجأت و اندهشت أمام كل المياه التي كانت تسيل بغزارة على كل الجدران إلى درجة أن فراش الأرضية كان يسبح في المياه مما جعل بالسيد بوب يهرول باحثا عن إناء يضعه على الأرض في الأرض، لكن أين يضعه بالضبط إذا كان الماء يجري في الأركان الأربعة للصالون...؟ ثم قرر بوب بغضب، الاتصال هاتفيا بالسيد –رون- مؤجر الشقة الذي طلب منه أن يأتي بسرعة بسبب مشكل فسأله – رون – عن طبيعة المشكل فرد عليه بوب بأنه لا يستطيع أن يشرح له الموقف في الهاتف و أن مجيئه أكثر من ضروري و مستعجل.

لدى وصوله إلى البيت، السيد –رون – بعد رؤيته للمياه التي كانت تجري على الجدران، لم يصدق عينيه لأن الماء تعدى الجدران إلى السقف، ، الشيء الذي جعله يتساءل كالمجنون عن الذي كان يحدث. ففي البداية ظن أن مرد ذلك قد يكون تفتق أو تشوه في الأنابيب لكن هذه ألأخيرة لم تكن تمر فوق السقف و هذا ما تأكد منه الجميع بعد أن صعدوا إلى أعلى المنزل و فتشوا في مختلف أركانه عن مصدر تلك المياه . و بعد برهة من الزمن قضاها السيد – رون – في ملاحظة الصالون ( من الداخل ) اكتشف بأن الماء لم يكن يجري من السقف و الجدران فقط و إنما كان يخرج حتى من تحت ألأرض...ففي الوقت الذي كانت تسيل فيه المياه من كل الجهات، لم ينجح أحد في أن يفهم من أين كانت تنبع بالضبط؟

قطرة ماء تتشكل في الهواء

بوب و بعد استشارة مؤجر البيت و زوجته استنجد في الهاتف بالشرطة التي لم تتأخر في المجيء و بينما كان عونان من الشرطة يتفقدان المكان و يكثران من الأسئلة لاحظ أحدهما شيئا غريبا أدى به إلى جلب انتباه الحاضرين و هو يصرخ قائلا لهم " أنظروا "...الكل وجد نفسه يرى قطرة ماء تشكلت في الهواء حيث ظهرت معلقة بكل وضوح قبل قبل أن تتجه أفقيا صوب باب الصالون الذي خرجت منه ...الشرطيان سألا عما إذا كانت تلك المياه مقتصرة على الصالون وحده فأجابتهما السيدة جيمي بأن الأمر لا يخص فعلا إلا الصالون...لم يكن هناك تفسير منطقي واحد لما كان يحدث و هذا ربما ما جعل الشرطيان يسارعان في مغادرة البيت و تحرير تقرير لم يجدا ما يذكرا فيه من المؤشرات الواقعية.

أمام ما حدث، لم يجد السيد بوب طريقة يعوض بها ضيفه – دون – عن تلك السهرة الفاشلة غير دعوته إلى تناول العشاء في أحد المطاعم. و بالفعل فقد خرج بوب و زوجته و دون بعد أن قدر مؤجر البيت الظروف و قبل بالبقاء في البيت ريثما يعود الجميع إليه لكن السيد رون ( مؤجر البيت ) لاحظ بأن تلك المياه توقفت عن السيلان بمجرد خروج الجماعة من المنزل...إذن ما حدث يكون من فعل قدرة غريبة موجودة إما في بوب و إما في – دون -  قال السيد رون في باطن نفسه، جازما بصحة اعتقاده و مستثنسا الزوجة جيمي من ذلك.

الظاهرة تتكرر داخل مطعم

 في ذلك الوقت و بداخل أحد المطاعم، كان الزوجان بوب و جيمي يرويان لصاحبة المطعم ظاهرة تلك المياه الغريبة التي تجري في بيتهما فأجابتهما تلك المرأة بأنه كان من الضروري الاتصال بالكنيسة قبل الاتصال بالشرطة...لكن و بينما كانت السيدة تتكلم، تفطنت إلى وجه – دون – الذي كان يعكس عدم وعي صاحبه بما كان يحدث من حوله و كأنه كان في حالة تركيز ذهني عميق. فعينيه كانتا تريان و لا تريان في نفس الوقت...صاحبة المطعم لم تجد حرجا في أن تقول لجيمي أن – دون – مسكونا من طرف الشيطان...و ما هي إلا ثوان قليلة حتى أخذ الماء يجري من سقف و جدران المطعم الذي ذعرت صاحبته لما حدث و ما لم يسبق لها أن رأته ...ثم راحت تصرخ " لقد قلت لكم منذ البداية إن الشيطان يسكن هذا الشخص. يجب اللجوء إلى الكنيسة. يجب الاتيان بقسيس ليعاين حالته ".

قوة رهيبة ترمي به على الحائط

منذ تلك اللحظة تبين بما لا يدعو إلى الشك أن –دون ديكار – هو الذي كان يقف وراء ما حدث دون أن يعلن بذلك. و مباشرة اثر خروجه من المطعم اقتنع هو بنفسه بأن ما حدث كان صادرا عن شخصه بدليل أن الماء لم يجر أبدا في بيت الزوجين بوب و جيمي قبل أن يدخله هو...و بعد الرجوع إلى البيت راح الكل يعاتبه على فعلته متهمين إياه بالإقدام على ذلك إراديا في حين ذهبت جيمي إلى حد الصراخ في وجهه و أمره بالتوقف عن تلك الأفعال الشيطالنية لكن – دون – كان ينظر مندهشا خائفا، عاجزا عن الإفلات من الحاضرين الذين تجمعوا من حوله في مطبخ البيت الضيق و فجأة أخذت قدرة ( أي آنية الطبخ ) تتحرك فوق الطباخة قبل أن يحس – دون – بشيء غريب يجتاح بدنه ثم يرفعه من سطح الأرض...جسمه سبح في الهواء مدة من الزمن ثم و كأن هناك من رمى به إلى الوراء فاصطدم على الحائط ( يقول –دون- في شهادته عن تلك اللحظة بالذات و كأن هناك من أمسك به من ذراعه بعنف و ضربه على الجدار لأن القوة التي جعلته يطير في الهواء و دفعت به إلى الوراء شعر بها في باطنه أي أن شيء ما تحرك في داخل جسمه و ليس خارجه على الرغم من أنه صحيح البنية و يصعب على أي كان أن يعامله بتلك الطريقة لو تعلق الأمر بمشادات جسدية مثلا). – دون - لا يزال يقول إلى يومنا هذا بأن " مجرد الحديث عن ذلك يخيفني ".

تينا و البولترغايست الذي يسكنها

هناك حالة بولترغايست ( الروح التي تضرب ) أخرى نالت قسطها من الاهتمام في الأوساط  العلمية المتخصصة في دراسة الظواهر غير الطبيعية و كذا في أعمدة الصحف العالمية و النشريات العلمية. إنها حالة السيدة – تينا راش.

هذه الأخيرة ولدت في 26 أكتوبر 1969 بالكولومبيس...بعد أن تخلت عنها أمها، تم وضعها و عمرها لا يتعدى العشرة شهور في عائلة استقبال حيث تكفل بها الزوجان جان و جون راش رغم أبنائهما الخمسة المنحدرين من صلبهما. كانت تينا بنتا مرحة لكنها تتعرض من حين إلى آخر إلى نوبات عصبية عنيفة جدا و عند بلوغها سن الثامنة أخضعها الطبيب إلى تناول المهدئات العصبية إلا أن ذلك لم يمنع معلمتها من أن تشكو سلوكها.

من كان يرمي أدواتها في القسم الدراسي؟

 البنت كانت دون سبب واضح ترمي بأقلامها و ما كانت تتوفر عليه من أدوات مدرسية و الغريب في الأمر هو أن معلمتها رغم تيقنها من أن تينا هي التي كانت تفعل ذلك فان البنت كانت لا تتردد في كل مرة في نفي ما يحصل بكل جدية أي أنها كانت تجزم بأن الأمر ليس من فعلها و تقول تينا في شهادتها أمام الباحثين بأن المعلمة كانت في كل مرة تقيم الدنيا و لا تقعدها بسبب ما كان يحدث، حيث ترغمها على تناول أقراص دوائها المهدئة على مشهد من كل تلاميذ القسم الدراسي عوض أن تساعدها مثلا على فعل ذلك في السر و هذا ما جعل زملاء الدراسة يقتنعون بأن تينا بنت " مجنونة " مما عقد هذه الأخيرة و جعلها لا تحتمل الحياة  وخصوصا داخل المدرسة. و عليه فقد قرر والداها بالتبني توقيفها عن الدراسة النظامية و الاستنجاد بمن يقدم لها دروسا خصوصية في البيت و هكذا مرت الشهور إلى أن بلغت تينا سنا خولها مساعدة أمها ( أمها بالكفالة ) على التكفل بيتامى آخرين كان الزوجان المذكوران يأتيان بهما إلى بيتهما في انتظار ظهور من يتطوع للتكفل بتربيتهما و بما أن تينا لم تكن تزاول أية دراسات خارج البيت و لا تغادر المنزل إلا نادرا فلم يكن لديها أي صديق أو صديقة.

الأجهزة تعمل رغم قطع الكهرباء

ذات صباح من أحد أيام شهر مارس 1984 و بينما كانت الحياة لدى العائلة تأخذ مجراها الطبيعي، تسيبت الحلقة الأولى من سلسلة طويلة من الظواهر الغريبة حيث أخذت ثريات البيت تدور ( نعم كما تدور العجلات ) من تلقاء نفسها و مصباح المطبخ يشتعل دون سبب، الشيء الذي جعل السيدة راش ( صاحبة البيت ) التي كانت في ذلك اليوم عاكفة على تحضير وجبة الغداء، تسأل تينا انطلاقا من المطبخ الذي كانت تتواجد بداخله، إن كانت هي التي أوقدت النور فأجابتها البنت بالنفي ما دامت كانت في غرفة أخرى فكيف لها أن تفعل ذلك؟...

و ما هي إلا لحظات قصيرة حتى تكلمت السيدة جان من جديد طالبة من تينا أن تتوقف عن مزاحها . لأن في البداية كانت السيدة راش تعتقد أن ما حدث لم يكن إلا مجرد " لعب " أقدمت عليه البنت لكن تتالي الأحداث كان كفيلا بأن يثبت لها بأن الأمر جدي و يحمل ذرة واحدة من المزاح...ففي لحظة معينة قررت السيدة راش إطفاء التلفاز و هذا ما فعلته لكن الصورة و الصوت بقيا فلم تتردد حينها في فصم التيار الكهربائي عن الجهاز إلا أن التلفاز ظل شغالا و يبث الصورة و الصوت بشكل عاد للغاية و فجأة أخذت كل الأجهزة و المعدات الكهربائية و الالكترونية الموجودة في البيت تشتغل من تلقاء نفسها و لم تتوقف حتى عندما عاد السيد – جون راش – من العمل في آخر المساء...الرجل لدى دخوله البيت لم يفهم ما حدث فمحركات كل الأجهزة كانت تعمل دون مبرر، الشيء الذي جعله يسأل زوجته عن حقيقة الأمر فردت عليه و الحيرة تطبع محياها بأنها حاولت توقيفها حتى بقطع التيار الكهربائي و لكن من دون فائدة.

هذه الإجابة لم تقنع السيد جون الذي سخر من زوجته و تظاهر بمعرفته الدقيقة للكيفية التي تشتغل بها تلك التجهيزات التي راح يضغط على أزرار بعضها من هنا و فتح بعضها الآخر من هناك، لكن دون جدوى مما جعله يظن بكل تفاهة أن من وراء الأمر مشكلة كهرباء لا غير و من ثمة فقد سارع ليهتف إلى أحد الأصدقاء بوصفه تقني متخصص. هذا الأخير يقول بأن يومها عندما تلقى مكالمة السيد –جون راش – كان صراخ مرهب يطغى على الخط الهاتفي..." لقد كان صراخا مخيفا لم يسبق لي أن سمعته من قبل" و بما أن ذلك الصراخ شوش على بشكل لا يوصف على الاتصال فقد كان من الضروري على الطرفين أن يتوقفان عن الحديث  لبضع دقائق قبل أن يستأنفا الكلام...لقد حدث ذلك يقول التقني " و كأن هناك من كان يريد منعنا من الاتصال ببعضنا".

من نزع قطع الشريط اللاصق؟

الصديق التقني تنقل بعد ذلك إلى البيت حيث تفقد و فحص عداد الكهرباء و كل الشبكة الكهربائية قبل أن يخلص إلى أن كل شيء كان عاديا و الغريب في الأمر هو أنه ما أن غادر الرجل البيت حتى عادت الأجهزة تشتغل من تلقاء نفسها كما كانت تفعل قبل مجيئه. لكن السيد –جون – لم يكن ليتأخر عن الالتحاق بصديقه التقني قبل أن يركب سيارته ليدخله من جديد إلى المنزل حيث وجد نفسه هذه المرة أمام أجهزة تعمل دون توقف، غير أن الرجل ( التقني ) شكك في جدية الموقف لأنه لاحظ بأن أفعال الضوء و التجهيزات كانت معدلة على الموجب ( أي شغالة ) و مباشرة عقب هذا الاكتشاف التفت إلى تينا و اتهمها بالوقوف وراء تلك المسخرة و التفاهة لكن البنت ردت عليه بعنف مؤكدة بأنها لا علاقة لها بما كان يحدث فوجد التقني نفسه مجبرا على رفع التحدي و هكذا قام بوضع شريط لاصق على كل الأقفال بعد تعديلها على السالب ( أي النحو الذي لا يشغل لا الضوء و لا التجهيزات الكهربائية أو الالكترونية الأخرى ). لكن مع ذلك اشتغل كل شيء و أكثر من هذا اختفت قطع الشريط اللاصق نهائيا و كأن طرفا خفيا انتزعها و أخذها معه بعد أن أعاد تعديل الأقفال على الموجب...و يقول ذلك التقني بأنه في تلك اللحظات شعر بخوف كبير، فهو لم يخف على حياته مثلما أدعى بل من طبيعة الظاهرة في حد ذاتها و التي كانت تؤكد بما لا يدعو مجالا للشك بأن يدا غير بشرية و غير مرئية كانت حاضرة في البيت و أنها هي التي فعلت ذلك.

البيت يتزعزع ..و لا شيء في غياب تينــا

بعد أن غادر التقني البيت، حاول أفراد الأسرة استئناف وتيرة حياتهم اليومية بشكل عاد لكن ذلك لم يكن ممكنا لأنه و بينما كان الكل مجتمعا من حول طاولة العشاء أخذت الكراسي تتحرك بمن كانوا جالسين عليها إلى درجة أن – تينـا- وقعت على الأرض بفعل هزة عنيفة تعرض لها كرسيها و بالموازاة مع ذلك راحت الأطباق و الأكواب تتكسر تلقائيا شأنها شأن المصابيح و كل ما كان في البيت من تأثيثات. فالوضعية بلغت حدا لا يطاق. لكن بعد ذلك اليوم الصاخب لاحظ الزوجان- راش – بأن لا شيء من تلك الظواهر الغريبة يحدث عندما تكون تينا خارج البيت أو حتى حينما تكون نائمة.

الظواهر أخذت تتكرر يوميا إلى غاية ذلك اليوم الذي طلبت فيه السيدة – جان – من – تينا – وضع البيض داخل الثلاجة لكن حباته ( أي حبات البيض ) أخذت تنفجر كالقذائف حتى أن جدران المطبخ تلطخت بها لكن المصيبة هي أن حبات البيض تلك اخترقت باب الثلاجة و خرجت منه دون أن تترك عليه أي ثقب أو أثر لذلك و أمام تصاعد هذه الظواهر لم تستطع – تينا – أن تكون أبسط فكرة عن الذي كان يحدث فراحت تقرأ كل ما عثرت عليه من كتب تتحدث عن الشيطان الذي اعتقدت بعد ذلك بأنه هو الذي كان يسكن البيت و هذه هي الفكرة تقريبا التي اقتنع بها الزوجان –راش – ما داما قد استنجدا براهب متخصص في طرد الشياطين un exorciste حسب معتقدات مجتمعهما الدينية لكن زيارات هذا الأخير و صلواته العديدة في البيت لم تغير شيئا...- تيـنا – أصيبت لفترة طويلة بآلام شديدة في المعدة و صاع دائم مما جعل العائلة تراهن على أن البيت كانت مسكونة من قبل الشيطان ( و لو كانت تينا تعيش في مجتمع مسلم لساد الاعتقاد بأن جانا يسكنها ) و حتى تينا نفسها آمنت شيئا فشيء بذلك أي أن شيطانا يسكنها.

قوة خفية و ذكية لا تريد أن يصورها أحد

أحد أكبر الأطباء فحص تينا و لم يتوصل إلى تحديد مرض معين تكون تعاني منه رغم صداعها الدائم و أوجاع معدتها...المعاناة تواصلت بالنسبة للعائلة – راش – و الظواهر تكثفت و تضاعفت بشكل خطير مما جعل الزوجان راش يلجآن إلى أحد الصحافيين رغبة في انتزاع نصيحة منه أن كان قد سبق له أو وقف على حالة أو حالات مماثلة أثناء تحقيقاته الصحفية خصوصا و أن ذلك الصحفي كتب عدة مرات عن الظواهر غير الطبيعية. فلم يكن ذلك الصحفي  ليرفض دعوة كهذه، فحضر إلى بيت السيد –راش – رفقة مصور فوتوغرافي و هكذا اجتمع الاثنان ( الصحفي و المصور ) بالسيد جان راش و تينا و راح الصحفي يستجوب هذه الأخيرة عن بعض التفاصيل المتعلقة بتلك الظواهر، في الوقت الذي وضع فيه المصور في مسدد آلته الفوتوغرافية و إصبعه على قاصمها تحسبا لالتقاط أول ظاهرة غير طبيعية تحدث ما دام الكل كان يقول بأن كل تلك الأشياء اللا طبيعية تحدث عندما تكون تينا حاضرة في مكان ما، لكن المصور بقي ينتظر في تلك الوضعية المتعبة إلى أن تسلل الملل إليه دون أن يحدث شيئا، مما جعله يضع آلته الفوتوغرافية جانبا لأخذ قسط من الراحة و في تلك اللحظة بالذات ارتفعت سماعة الهاتف تلقائيا من مكانها ليتجه خيطها بكل عنف و سرعة صوب وجه تينـا و كأنه كان يريد لطمها. حينها يقول المصور: " اقتنعت بأن ذلك الكائن الخفي أو تلك القوة الغريبة أو سموها ما أردتم كانت على دراية بأن بحوزتي آلة تصوير و تلك القوة – الذكية – لم تكن تريد أن نلتقط صورا لها ".

...لكن ذكاء المصور كان أكبر

من هنا لم يتأخر المصور في إعادة آلته نصب عينه لمدة خمس دقائق و بكل تأن و سريـة لمس إصبعه فاصم آلة التصوير، فيما كان قد حول عيناه باتجاه مكان آخر متظاهرا بأنه كان يريد رؤية شيء معين في الصالون، و بما أن المصور في تلك اللحظة بالذات ترك الآلة بين يديه في حالها الأول، فانه نجح في الضغط على الفاصم في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه سماعة الهاتف مجددا و هكذا استطاع بفضل ذلك الفخ أن يلتقط صورة فوتوغرافية تظهر فيها سماعة الهاتف على نحوها غير الطبيعي المذكور...فكانت إحدى الصور النادرة في العالم بأسره، باعتبارها تبرز الظاهرة أثناء حدوثها. الصورة نشرت في الصحف و البنت تينا تحولت إلى " نجمة – بيد أن الظواهر لم تتوقف إلى أن سمع الباحث الأمريكي الشهير وليام رول بالقصة فبادر بالقيام بفحص عام و شامل ليتينـا فتوصل إلى نتيجة مفادها بأن تلك البنت كانت حساسة جدا إزاء الطاقة الكهربائية أكثر من المعدل المتعارف عليه علميا و يقول ذلك الباحث: " إن ما حدث وسط عائلة راش يعكس اضطراب – تينـا – النفسي و عدم رضاها على نفسها و على وضعيتها و هذا ما نما فيها طاقة كهربائية غير عادية تفوق بكثير المستوى المتوسط الذي يمكن أن يتوفر في أي إنسان ".

آخر الأخبار تقول أن تلك الظواهر توقفت...قرابة العشرة أشخاص شهدوا عليها و صورة فوتوغرافية لليقين المادي...لكن أين هو التفسير؟ هل كانت تينا الضحية البريئة لتملك شيطاني؟ أم أنها لا شعوريا كانت تملك قدرات كفيلة بالتأثير في محيطها إلى درجة تحريك الأشياء و تشغيل الأجهزة الكهربائية و الالكترونية عن بعد دون حتى أن تلمسها؟

هل القدرات النفسية أو و الذهنية للإنسان قادرة فعلا على إحداث ظواهر من ذلك القبيل؟ العلماء يردون بأنه من الممكن جدا أن يتحقق كل ذلك و أكثر، لكن في حالة ما إذا استطاع العلم أن يقدم الأدلة و البراهين الكافية و هذا ما لا يزال بعيدا... الدراسات جارية و النتائج قد تأتي نسبية أو قطعية، لكن الأكيد حسب أولئك الذين يطردون الشياطين و الأرواح الشريرة كما يطلق عليهم les exorcistes هو أن عشرات بل مئات بل آلاف الحالات المماثلة كان من ورائها الشيطان، غير أن هذا مجرد افتراض لا يمكن أخذه كمرجع لأن في المجتمعات المسلمة مثلا قد توجه أصابع الاتهام إلى الجان...و يبقى السؤال مطروحا ....لكن العلم يجمع على تسمية هذا النوع من الظواهر البولترغايست poltergeist.

تجربة بولترغايست جد متميزة

في سنة 1972 بمدينة تورنتو الإيطالية قامت مجموعة من الأشخاص المنتمين إلى النزعة التي تكذب وجود البولترغايست بافتعال حالة مصطنعة و هكذا ظهر أول شبح و ليد المخبر، حيث اتفق أفراد تلك المجموعة على بيانات شخصية تتعلق بذلك الشخص الخيالي المسمى فيليب و من ذلك عمره، سيرته الشخصية، انتماؤه العائلي و خصائصه النفسية  و ظلوا يلتقون بانتظام في محل معين طيلة سنة كاملة للتحدث بشأنه كما لو أنه كان موجودا فعلا  و ذلك في محاولة منهم لتصور تلك الشخصية ذهنيا و إعطائها شكلا بصريا مشتركا بينهم على أمل أن يدفع ذلك إلى حدوث الظاهرة على أساس نفسي منطقي psi logique  و هذا ما كان لهم أو هذا ما يقال حيث أنه و بعد سنة من تلك الحصص تظاهر فيليب من خلال تحرك الأشياء دون سبب واضح و من هنا تشك اقتناع لدى أفراد تلك المجموعة و المقتنعين بجدوى تجربتهم بأن أي شخص عاد قادر على أن يتسبب في حدوث ظاهرة بولترغايست ، شريطة أن يتوفر على الصبر و المثابرة و أن يحدوه أمل قوي في تجسد روح معينة يحدد هو معالم صاحبها.

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض